سبيس إكس بقيمة 1.75 تريليون دولار: أعظم شركة في العالم أم أغلى رهان في التاريخ؟
قبل عشرين عاماً، كان من السهل تصنيف الشركات.
شركة سيارات تبيع سيارات، شركة اتصالات تبيع خدمات اتصال، وشركة برمجيات تبيع برامج.
أما اليوم، فأصبحت بعض الشركات أكبر من أن تُوضع داخل تصنيف واحد.
وسبيس إكس ربما تكون المثال الأوضح على ذلك.
فهل هي شركة فضاء؟ أم شركة إنترنت؟ أم شركة ذكاء اصطناعي؟ أم أنها شيء مختلف تماماً؟
بعد نشر وثائق الإدراج المنتظرة، حصل المستثمرون لأول مرة على صورة شبه كاملة عن واحدة من أكثر الشركات غموضاً وإثارة للاهتمام في العالم. والأرقام التي كشفت عنها الشركة تطرح سؤالاً استثمارياً مهماً:
هل يمكن فعلاً تبرير تقييم يبلغ 1.75 تريليون دولار؟
قبل أن نجيب عن هذا السؤال، يجدر التذكير بأن عرض عيد الأضحى على اشتراك مركب+ بخصم 25% ينتهي غداً. إذا كنت تفكر بالانضمام إلى مجتمع المستثمرين في مركب والاستفادة من تقاريرنا وتحليلاتنا الحصرية وقائمة الأسهم المختارة وفق منهجيتنا، فهذه هي آخر فرصة للاستفادة من العرض الحالي.
أكثر من مجرد شركة صواريخ
عندما يسمع معظم الناس اسم سبيس إكس، فإن أول ما يتبادر إلى أذهانهم هو الصواريخ.
فالكون 9.
فالكون هيفي.
وستارشيب.
لكن المفاجأة أن الصواريخ لم تعد تمثل جوهر القصة الاستثمارية.
وفقاً للبيانات المنشورة، حققت سبيس إكس إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار خلال عام 2025 بنمو سنوي قدره 33%.
لكن الشركة ليست نشاطاً واحداً.
بل تتكون من ثلاثة محركات مختلفة للنمو:
قطاع الفضاء.
قطاع الاتصالات عبر ستارلينك.
قطاع الذكاء الاصطناعي.
وكل واحد من هذه القطاعات يمتلك قصة مختلفة تماماً.
قطاع الفضاء: الأساس الذي بُني عليه كل شيء
قطاع الفضاء يمثل النشاط التاريخي لسبيس إكس، وهو المسؤول عن تصميم وتصنيع وإطلاق الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام.
خلال عام 2025 نفذت الشركة 165 عملية إطلاق باستخدام صواريخ فالكون المختلفة، لتصبح عملياً الشركة الأكثر هيمنة على سوق الإطلاقات الفضائية التجارية في العالم.
ورغم هذه الهيمنة، ساهم القطاع بحوالي 22% فقط من إجمالي إيرادات الشركة.
وهنا تكمن نقطة مهمة يغفل عنها كثير من المستثمرين.
الصواريخ ليست أكبر مصدر للإيرادات، وليست أكبر مصدر للأرباح، لكنها المصدر الأساسي للميزة التنافسية.
فامتلاك القدرة على الوصول إلى الفضاء بتكلفة أقل من المنافسين يمنح سبيس إكس أفضلية هائلة في كل مشاريعها الأخرى.
فكل قمر صناعي جديد لستارلينك، وكل مشروع فضائي مستقبلي، وكل طموح لبناء بنية تحتية خارج الأرض، يعتمد في النهاية على هذه القدرة.
ستارلينك: جوهرة التاج الحقيقية
إذا كان هناك نشاط واحد يفسر جزءاً كبيراً من الحماس حول سبيس إكس، فهو ستارلينك.
اليوم أصبحت ستارلينك أكبر مصدر للإيرادات داخل المجموعة، وساهمت بأكثر من 60% من إجمالي الإيرادات.
لكن الأمر لا يتعلق بالحجم فقط، بل بالربحية أيضاً.
حققت ستارلينك أكثر من 11 مليار دولار من الإيرادات، وقرابة 4.4 مليار دولار من الأرباح التشغيلية.
أي أن هامشها التشغيلي يقترب من 40%، وهذه أرقام استثنائية في قطاع الاتصالات.
لكن الأهم من ذلك هو النمو، فعدد المشتركين ارتفع من 2.3 مليون مشترك مطلع عام 2024 إلى أكثر من 10 ملايين مشترك خلال فترة قصيرة نسبياً.
بمعنى آخر، الشركة لا تزال في مرحلة التوسع وليس النضج.
وهذا ما يجعل كثيراً من المستثمرين يرون أن أفضل سنوات ستارلينك قد لا تكون خلفها، بل أمامها.
الذكاء الاصطناعي: الرهان الذي يحرق المليارات
إذا كانت ستارلينك تمثل الحاضر، فإن الذكاء الاصطناعي يمثل الرهان على المستقبل.
وتشمل هذه الوحدة منصة X وخدمات Grok إضافة إلى بيع القدرة الحاسوبية للشركات المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي.
لكن ما أثار انتباه المستثمرين كان اتفاقية ضخمة مع Anthropic قد تصل قيمتها إلى 15 مليار دولار سنوياً.
هذا رقم ضخم حتى بمقاييس شركات التكنولوجيا العملاقة.
لكن المشكلة أن الوصول إلى هذه الإيرادات يتطلب استثمارات هائلة، خلال الربع الأول فقط من عام 2026 أنفقت الشركة أكثر من 10 مليارات دولار على النفقات الرأسمالية.
وبلغ الحرق النقدي الحر أكثر من 9 مليارات دولار خلال ثلاثة أشهر فقط.
بعبارة أخرى:
سبيس إكس لا تطلب من المستثمرين أن ينظروا إلى الأرباح الحالية، بل أن يثقوا بأن هذه الاستثمارات ستتحول يوماً ما إلى أرباح ضخمة.
مراكز بيانات في الفضاء؟
قد تبدو الفكرة أقرب إلى الخيال العلمي منها إلى الاستثمار.
لكن بعض المستثمرين ينظرون إلى سبيس إكس باعتبارها الشركة الوحيدة التي تملك المقومات اللازمة لتحقيقها.
الفكرة تقوم على استخدام قدرات ستارشيب مستقبلاً لبناء مراكز بيانات في المدار.
في النظرية تبدو الفكرة جذابة:
طاقة شمسية شبه غير محدودة.
حاجة أقل للتبريد.
وتجنب الكثير من القيود التنظيمية الموجودة على الأرض.
لا أحد يعلم ما إذا كانت هذه الرؤية ستتحول إلى مشروع اقتصادي ناجح، لكن مجرد امتلاك خيار كهذا يمنح الشركة بعداً إضافياً لا يمكن تجاهله.
كيف تربح مليار سهم؟ ابنِ مدينة على المريخ
جنون تعويضات إيلون ماسك
وسط مئات الصفحات من ملف الطرح، ربما كان هذا أكثر البنود إثارة للدهشة.
في يناير 2026، وافق مجلس إدارة SpaceX على منح إيلون ماسك مليار سهم مقيد يعتمد استحقاقها على الأداء. حتى هذه اللحظة يبدو الأمر مشابهاً لحزم التعويضات الضخمة التي يحصل عليها مؤسسو الشركات الكبرى.
لكن التفاصيل هي ما يجعل هذه الحزمة مختلفة عن أي شيء رأيناه تقريباً في عالم الشركات.
فالحصول على هذه الأسهم لا يتطلب فقط وصول SpaceX إلى أهداف محددة من القيمة السوقية عبر 15 مرحلة مختلفة، بل يتطلب أيضاً تحقيق هدف آخر أكثر غرابة:
إنشاء مستعمرة بشرية دائمة على كوكب المريخ تضم مليون إنسان على الأقل.
نعم، قرأت ذلك بشكل صحيح: ليس إطلاق مركبة إلى المريخ وليس إرسال بعثة مأهولة وليس بناء قاعدة بحثية صغيرة، بل مدينة كاملة يسكنها مليون إنسان.
والأغرب من ذلك أن الشرطين يجب أن يتحققا معاً. فحتى لو وصلت SpaceX إلى تريليونات الدولارات من القيمة السوقية، لن تُستحق هذه الأسهم ما لم يتحقق هدف المريخ أيضاً.
يصعب العثور على سابقة مشابهة في تاريخ الشركات العامة. فمعظم خطط التعويضات ترتبط بالأرباح أو التدفقات النقدية أو سعر السهم. أما SpaceX فقد ربطت مكافأة مؤسسها بمستقبل الحضارة البشرية خارج كوكب الأرض.
وهذه ليست مجرد تفصيلة طريفة داخل ملف الطرح، بل نافذة مهمة لفهم الشركة نفسها.
فعندما تربط الشركة أكبر حزمة تعويضات في تاريخها بهدف استيطان المريخ، فهي ترسل رسالة واضحة للمستثمرين:
SpaceX لا ترى نفسها كشركة صواريخ أو اتصالات فقط، بل كمشروع يهدف إلى تغيير مستقبل البشرية على المدى الطويل.
“الشركة الرائعة لا تعني بالضرورة استثماراً رائعاً.”
تشارلي مونجر
رأي مركب:
يصعب عدم الإعجاب بسبيس إكس.
فهي تمتلك واحدة من أقوى المزايا التنافسية في العالم، وتعمل في أسواق ضخمة، وتقودها إدارة لا تفكر بالربع القادم بل بالعقد القادم، وربما بالقرن القادم.
لكن لو كان تشارلي مونجر جالساً معنا اليوم، فمن المرجح أنه لم يكن سيبدأ بالسؤال الذي يطرحه معظم المستثمرين: “هل سبيس إكس شركة عظيمة؟”
و لأن الإجابة على هذا السؤال تبدو واضحة إلى حد كبير، السؤال الذي كان سيطرحه مونجر هو: “ما الذي يجب أن يحدث حتى أبرر السعر الحالي؟”
وهنا تبدأ المعضلة الحقيقية.
فعند تقييم يقترب من 1.75 تريليون دولار، تتداول سبيس إكس عند أكثر من 100 ضعف إيرادات 2025، وحوالي 300 ضعف الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك (EBITDA).
في فترات الحماس السوقي، من السهل أن يعتاد المستثمر على الأرقام الكبيرة ويتوقف عن الشعور بمدى ضخامتها.
لكن عندما نتوقف للحظة للمقارنة، تصبح الصورة أكثر وضوحاً.
ففي نفس النطاق تقريباً من القيمة السوقية، يمكن للمستثمر شراء شركات مثل:
Meta بقيمة سوقية تقارب 1.5 تريليون دولار ومضاعف EV/EBIT يبلغ 17.5 مرة.
TSMC بقيمة سوقية تقارب 2.1 تريليون دولار ومضاعف EV/EBIT يبلغ 29.1 مرة.
Amazon بقيمة سوقية تقارب 2.9 تريليون دولار ومضاعف EV/EBIT يبلغ 34.3 مرة.
وهذا لا يعني أن سبيس إكس مبالغ في قيمتها بالضرورة.
لكنه يعني أن السوق يطلب من المستثمر أن يؤمن بأن السنوات المقبلة ستكون استثنائية بكل المقاييس.
لكي يبدو هذا التقييم مبرراً، يجب أن تستمر ستارلينك بالنمو، وأن تنجح استثمارات الذكاء الاصطناعي، وأن يحافظ ستارشيب على زخمه، وأن تبقى المنافسة محدودة، وأن تتحول هذه الرؤية الطموحة إلى نتائج مالية حقيقية.
هذه ليست فرضية واحدة، بل سلسلة طويلة من الافتراضات المتراكمة فوق بعضها البعض.
ولهذا السبب، لو كانت سبيس إكس شركة عامة ومتاحة للاستثمار اليوم بهذا التقييم، فمن المرجح أنها لن تمر عبر فلاتر مركب الحالية.
ليس لأن الشركة سيئة.
بل لأن التوقعات المضمنة في السعر أصبحت ضخمة للغاية، وكما كان مونجر يردد دائماً:
“الشركة الرائعة لا تعني بالضرورة استثماراً رائعاً.”
في مركب، لا نحاول العثور على أكثر الشركات إثارة في العالم، بل نحاول العثور على الشركات عالية الجودة عندما يكون السعر في صالح المستثمر.
ولهذا السبب نفضل دائماً التركيز على الفرص التي تجمع بين ثلاثة عناصر في الوقت نفسه: الجودة، والسعر المناسب، وهامش الأمان.
إذا أعجبك هذا النوع من التحليل الذي لا يكتفي بسرد القصة، بل يحاول تقييمها بعقلية المستثمر طويل الأجل، فستجد داخل مركب+ عشرات الشركات التي اجتازت فلاترنا للجودة والتقييم والتوافق مع الشريعة، مع تحديثات مستمرة وفرص استثمارية نعتقد أن نسبة العائد إلى المخاطرة فيها أكثر جاذبية من كثير من الأسماء التي تتصدر العناوين اليوم.
ولا تنسَ أن عرض عيد الأضحى بخصم 25% ينتهي غداً. استخدم الكود ADHA2026 للانضمام إلى مركب+ والاستفادة من جميع التحليلات والتقييمات وقائمة الشركات التي نتابعها باستمرار.








