تراجع اليورو (EUR=X – Euro) يوم الخميس إلى أدنى مستوياته في 17 شهرًا، واخترق مستوى $1.13 هبوطًا للمرة الأولى منذ مايو 2025، مع اجتماع عدة ضغوط في وقت واحد: ارتفاع أسعار الطاقة، وتسارع التضخم في أوروبا، وصعود عوائد السندات الأمريكية، وتزايد المخاوف المالية والسياسية داخل بعض أكبر اقتصادات القارة.
وتداول اليورو منخفضًا بنحو 0.35% عند $1.1291، بعد أن خسر قرابة 2.5% خلال سبتمبر، وهي أكبر خسارة شهرية له منذ يوليو 2025. ولم يقتصر الضعف على الدولار، إذ تراجعت العملة الأوروبية أيضًا أمام الين الياباني والفرنك السويسري، واقتربت من أضعف مستوياتها منذ أواخر يونيو أمام الجنيه الإسترليني.
المفارقة أن هذا الضعف يأتي رغم أن البنك المركزي الأوروبي (ECB – European Central Bank) كان من أوائل البنوك المركزية الكبرى التي عادت إلى رفع الفائدة، ومع ارتفاع توقعات السوق لمزيد من التشديد بعد تسارع التضخم الأوروبي. لكن المستثمرين ينظرون إلى الجانب الآخر من المعادلة: أوروبا مستورد صافٍ للطاقة، وبالتالي فإن ارتفاع النفط لا يرفع التضخم فقط، بل يهدد النمو والدخل الحقيقي والميزان التجاري في الوقت نفسه.
🔮 نظرة مُركّب: المشكلة بالنسبة لليورو ليست غياب الفائدة المرتفعة، بل نوع التضخم الذي يدفعها إلى الارتفاع. عندما يأتي التضخم من صدمة طاقة خارجية، فإن رفع الفائدة قد يضغط على الطلب دون أن يحل أصل المشكلة. ولهذا يمكن أن ترتفع توقعات الفائدة الأوروبية بينما تضعف العملة في الوقت نفسه.
📉 اليورو يكسر 1.13 دولار لأول مرة منذ مايو 2025
هبط اليورو (EUR=X – Euro) دون $1.13 مقابل الدولار للمرة الأولى منذ مايو 2025، قبل أن يسجل نحو $1.1291، منخفضًا 0.35% خلال الجلسة.
وجاء ذلك بعد شهر سيئ بالفعل للعملة الأوروبية، إذ فقدت قرابة 2.5% خلال سبتمبر، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ يوليو 2025.
الضغط ظهر كذلك في الأزواج الأخرى. فقد تراجع اليورو أمام الين والفرنك السويسري، بينما وصل أمام الجنيه الإسترليني إلى نحو 85.4 بنس، بالقرب من أضعف مستوياته منذ أواخر يونيو.
في الوقت نفسه، تراجعت الأسهم الأوروبية بنحو 0.66%، وانخفضت أسعار السندات الأوروبية أيضًا، ما أضاف ضغطًا متزامنًا على العملة والأصول الأوروبية.
🔮 نظرة مُركّب: كسر $1.13 مهم لأنه يؤكد أن ضعف اليورو لم يعد مجرد حركة يومية مرتبطة ببيان اقتصادي واحد. الأسهم والسندات والعملة تعرضت جميعها للضغط، وهو ما يعكس إعادة تقييم أوسع للمخاطر المرتبطة بالاقتصاد الأوروبي.
🛢️ أزمة الطاقة تعيد نقطة الضعف القديمة لأوروبا
أحد أهم أسباب الضغط على اليورو هو ارتفاع تكلفة الطاقة.
أوروبا تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة، ولذلك فإن صعود النفط والوقود يمثل صدمة مزدوجة: يزيد التضخم من جهة ويضغط على النشاط الاقتصادي من جهة أخرى.
وقد أكد البنك المركزي الأوروبي (ECB – European Central Bank) في توقعاته الأخيرة أن صدمة الطاقة تظل عنصرًا رئيسيًا في مسار الأسعار، مع مخاطر انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة تدريجيًا إلى الغذاء وبقية مكونات التضخم.
وكان التضخم السنوي في منطقة اليورو قد ارتفع بالفعل إلى 3.2% في أغسطس، مقابل 2.9% في يوليو.
ثم جاءت بيانات سبتمبر لتظهر ارتفاعًا أسرع من المتوقع في عدد من أكبر اقتصادات منطقة اليورو، مدفوعًا بصورة أساسية بصدمة أسعار الطاقة، وهو ما عزز توقعات تشديد إضافي من البنك المركزي الأوروبي.
وقالت جين فولي (Jane Foley)، رئيسة استراتيجية العملات في رابوبنك (Rabobank)، إن مخاطر النمو ظلت عبئًا على اليورو، مشيرة إلى أن العملة لم تتمكن من اكتساب الزخم رغم أن المركزي الأوروبي كان من أوائل بنوك مجموعة العشر التي رفعت الفائدة ورغم توقعات السوق لتحرك آخر.
🔮 نظرة مُركّب: بالنسبة لدولة مصدرة للطاقة، ارتفاع النفط قد يدعم العملة عبر زيادة الإيرادات. أما منطقة اليورو فتواجه الصورة المعاكسة: ارتفاع فاتورة الاستيراد مع تضخم أكبر ونمو أضعف. لذلك فإن استمرار أسعار الطاقة المرتفعة يمكن أن يبقى أحد أكبر العوائق أمام تعافي اليورو.
🔥 التضخم الأوروبي يرتفع رغم مخاطر ضعف النمو
البيانات الأخيرة جعلت الصورة أكثر تعقيدًا بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي.
في فرنسا، ارتفع التضخم المنسق إلى 3.4% في سبتمبر مقابل 2.6% في أغسطس، بينما قفز في إيطاليا إلى 4.1% من 3.2%. كما سجلت عدة ولايات ألمانية ارتفاعًا قويًا في التضخم.
وهذا يعيد إلى الواجهة معضلة السياسة النقدية الأوروبية.
إذا استمرت أسعار الطاقة في دفع التضخم إلى الأعلى، فقد يضطر البنك المركزي إلى إبقاء السياسة أكثر تشددًا أو رفع الفائدة مجددًا.
لكن أسعار الطاقة المرتفعة نفسها تضغط على الأسر والشركات والنشاط الاقتصادي.
وبالتالي، فإن أوروبا تواجه خطر مزيج غير مريح: تضخم أعلى مع نمو أكثر هشاشة.
🔮 نظرة مُركّب: عادةً ما يكون رفع توقعات الفائدة داعمًا للعملة، لكن ليس دائمًا. إذا كان سبب رفع الفائدة هو صدمة تضخم تهدد النمو، فقد يركز سوق العملات على الضرر الاقتصادي أكثر من فارق الفائدة. وهذا يساعد على تفسير لماذا لم يستفد اليورو بصورة واضحة من توقعات مزيد من التشديد الأوروبي.
🇫🇷 السندات الفرنسية تضيف طبقة أخرى من الضغط
الأزمة لا تتعلق بالطاقة والتضخم فقط.
ارتفعت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى مستويات مرتفعة تاريخيًا مع استمرار القلق بشأن المالية العامة الفرنسية، واتسع الفارق بين تكلفة الاقتراض الفرنسية والألمانية إلى مستويات لم تُشاهد منذ 2012.
وتواجه فرنسا ضغوطًا كبيرة لخفض عجز الموازنة، مع دين عام يقترب من 120% من الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع الاستعداد لانتخابات الرئاسة في 2027.
حتى السندات الألمانية، التي تُعامل تقليديًا كمرجع أكثر أمانًا داخل منطقة اليورو، تعرضت لضغوط بيعية.
وهذا مهم لأن سوق السندات السيادية يمثل أساس تسعير عدد هائل من الأصول المالية الأخرى.
عندما ترتفع تكلفة تمويل الحكومات الكبرى بسرعة، تنتقل الضغوط تدريجيًا إلى الشركات والائتمان والنشاط الاقتصادي.
🔮 نظرة مُركّب: اتساع الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية يعني أن المستثمرين لا يسعرون فقط ارتفاعًا عامًا في الفائدة الأوروبية، بل يميزون بصورة أكبر بين المخاطر المالية للدول الأعضاء. وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد تصبح المخاطر السيادية عاملًا إضافيًا يحد من قدرة اليورو على التعافي.
🏛️ السياسة الأوروبية تدخل حسابات سوق العملات
إلى جانب الاقتصاد، أصبحت البيئة السياسية الأوروبية جزءًا من حسابات المستثمرين.
فرنسا تتجه إلى انتخابات رئاسية في 2027 وسط توترات مالية وسياسية متزايدة، بينما تواجه ألمانيا ضغوطًا سياسية بعد المكاسب التي حققها حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD – Alternative für Deutschland) في انتخابات إقليمية حديثة.
وأشار تقرير رويترز إلى أن هذه العوامل لا تزال هامشية مقارنة بأسعار الطاقة والفائدة والعوائد، لكنها تصبح أكثر أهمية كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية.
وهذا يفسر جزئيًا سبب ارتفاع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ ببعض الأصول الأوروبية.
🔮 نظرة مُركّب: الأسواق لا تحتاج إلى أزمة سياسية فعلية حتى تبدأ في تسعير المخاطر؛ يكفي ارتفاع عدم اليقين بشأن الموازنة والإصلاحات واتجاه السياسات المستقبلية. لذلك فإن اقتراب 2027 قد يجعل السياسة عاملًا أكثر حضورًا في تسعير اليورو، خصوصًا إذا تزامنت مع استمرار ضغوط الطاقة والديون.
🇺🇸 الدولار يستفيد من عوائد السندات الأمريكية
الطرف الآخر من قصة ضعف اليورو هو قوة الدولار.
أنهى الدولار سبتمبر محققًا الربع السادس على التوالي من المكاسب أمام سلة من العملات، وهي أطول سلسلة فصلية منذ 2022.
وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY – U.S. Dollar Index) بنحو 0.31% خلال الجلسة، ليتداول بالقرب من أعلى مستوياته منذ منتصف مايو 2025.
والعامل الرئيسي هنا هو سوق السندات الأمريكية.
سجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية أكبر ارتفاع فصلي منذ 1994، وهو ما زاد جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
وقال راي أتريل (Ray Attrill)، رئيس استراتيجية العملات في ناشيونال أستراليا بنك (National Australia Bank)، إن الدولار يبدو في الوقت الحالي أكثر حساسية لما يحدث في عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مقارنة بحساسيته لتوقيت الرفع التالي للفائدة.
وبمعنى آخر، حتى إذا تراجعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية على المدى القصير، فإن بقاء عوائد السندات مرتفعة يمكن أن يستمر في دعم الدولار.
🔮 نظرة مُركّب: هذه نقطة أساسية في حركة EUR/USD الحالية. تراجع احتمالات رفع الفيدرالي للفائدة لا يعني تلقائيًا ضعف الدولار إذا ظلت عوائد الخزانة مرتفعة. سوق العملات ينظر إلى العائد الفعلي المتاح على الأصول الأمريكية، وليس فقط إلى القرار القادم للفيدرالي.
📊 التضخم الأمريكي الأهدأ لم يكن كافيًا لإنقاذ اليورو
جاءت بيانات التضخم الأمريكية لشهر أغسطس أفضل من المتوقع، مع مراجعات هبوطية لبعض بيانات يوليو، وهو ما خفف توقعات رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر.
من الناحية النظرية، كان من الممكن أن يؤدي ذلك إلى إضعاف الدولار ودعم اليورو.
لكن هذا لم يحدث بصورة كافية.
السبب أن ارتفاع عوائد الخزانة الأمريكية ظل قوة أكبر في سوق العملات، بينما كانت أوروبا تواجه في المقابل ارتفاع التضخم ومخاطر الطاقة والنمو والمخاوف المالية.
وهكذا أصبح فارق الصورة الاقتصادية بين المنطقتين أكثر أهمية من مجرد إعادة تسعير اجتماع واحد للفيدرالي.
🔮 نظرة مُركّب: انخفاض احتمالات رفع الفائدة الأمريكية يمثل عامل دعم محتمل لليورو، لكنه يحتاج إلى انخفاض مستدام في عوائد السندات الأمريكية حتى يصبح تأثيره أقوى. طالما بقيت العوائد مرتفعة، قد يظل الدولار قادرًا على الصمود حتى مع تراجع توقعات التشديد الفوري.
🌍 سبتمبر كان شهرًا قاسيًا للسندات العالمية
لا يمكن فصل حركة العملات عن الاضطراب الأكبر في أسواق الدخل الثابت.
شهدت السندات العالمية خلال سبتمبر أكبر خسائر شهرية لها منذ سنوات، وسط مزيج من ارتفاع التضخم، وزيادة إصدارات الدين، والمخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية للحكومات.
انخفاض أسعار السندات يعني ارتفاع عوائدها، وهو ما رفع معدل العائد الخالي نسبيًا من المخاطر الذي يستخدمه المستثمرون لتقييم الأسهم والعملات وبقية الأصول.
في الولايات المتحدة، استفاد الدولار من ارتفاع العوائد.
أما في أوروبا، فقد جاء ارتفاع العوائد مصحوبًا بمخاوف أكبر حول التضخم والطاقة والمالية العامة، ولذلك لم يقدم الدعم نفسه لليورو.
🔮 نظرة مُركّب: ليست كل زيادة في العوائد متساوية بالنسبة للعملة. إذا ارتفعت العوائد لأن الاقتصاد قوي والعائد الحقيقي جذاب، فقد تستفيد العملة. أما إذا ارتفعت بسبب مخاوف التضخم أو المخاطر المالية، فقد يكون التأثير مختلفًا. وهذا الاختلاف يساعد على تفسير التباين الحالي بين الدولار واليورو.
🇬🇧 الجنيه الإسترليني يتراجع لكنه يصمد أمام اليورو
لم يكن اليورو العملة الأوروبية الوحيدة الواقعة تحت الضغط.
تراجع الجنيه الإسترليني (GBP/USD – British Pound) بنحو 0.3% إلى $1.322، بعدما خسر 2.1% خلال سبتمبر.
لكن الجنيه ظل مستقرًا تقريبًا أمام اليورو، الذي تداول قرب 85.4 بنس، وهو أضعف مستوى للعملة الموحدة أمام الإسترليني منذ أواخر يونيو.
وهذا يؤكد أن جزءًا من الحركة الحالية ليس مجرد ارتفاع شامل للدولار، بل ضعف خاص نسبيًا في اليورو أمام بعض العملات الأخرى أيضًا.
🔮 نظرة مُركّب: هبوط اليورو أمام الدولار والين والفرنك، وضعفه النسبي أمام الجنيه، يعطي إشارة أوضح من زوج EUR/USD وحده. الضغط يأتي من قوة الدولار، لكنه يعكس أيضًا إعادة تقييم مستقلة للمخاطر الأوروبية.
🇯🇵 الدولار يعود للصعود أمام الين
ارتفع الدولار بنحو 0.5% أمام الين الياباني (USD/JPY – U.S. Dollar/Japanese Yen) إلى 158.16 ينًا للدولار.
وجاء ذلك بعد أن خسر الدولار نحو 1.4% أمام العملة اليابانية خلال سبتمبر.
الحركة تعكس استمرار حساسية الين لفروق العوائد، خصوصًا مع بقاء عوائد السندات الأمريكية مرتفعة.
🔮 نظرة مُركّب: مستوى 158.16 يعيد الانتباه إلى فارق العائد بين الولايات المتحدة واليابان. وكلما ظلت العوائد الأمريكية مرتفعة، بقي الدولار مدعومًا أمام العملات منخفضة العائد نسبيًا، حتى عندما تتراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية على المدى القريب.
🇦🇺 الدولار الأسترالي يهبط إلى أدنى مستوى في شهرين
تراجع الدولار الأسترالي (AUD/USD – Australian Dollar) إلى $0.6931، وهو أدنى مستوى له خلال شهرين.
وجاء الهبوط بعد صدور بيانات تضخم محلية أقل من التوقعات، ما أضعف الدعم المحتمل للعملة من مسار السياسة النقدية الأسترالية.
وهذا يضيف مثالًا آخر على قوة الدولار الواسعة في سوق العملات، وليس فقط أمام اليورو.
🔮 نظرة مُركّب: قوة الدولار أصبحت متعددة المصادر: عوائد أمريكية مرتفعة، وفروق في السياسة النقدية، وفي بعض الحالات طلب على الدولار عندما ترتفع المخاطر. لذلك يحتاج انعكاس الاتجاه إلى تغير أكبر من مجرد بيانات أمريكية واحدة أقل تضخمًا من المتوقع.
⚠️ القراءة البديلة: هل أصبح التشاؤم تجاه اليورو مبالغًا فيه؟
رغم الضغوط الحالية، توجد عوامل يمكن أن تعمل في الاتجاه المعاكس.
أشارت فولي إلى أن مراكز المستثمرين كانت طويلة اليورو بدرجة كبيرة سابقًا، وهو ما ساهم في زيادة الضغط عندما بدأ المستثمرون في فك هذه المراكز.
هذا يعني أن جزءًا من الهبوط الحالي قد يكون مرتبطًا بإعادة تموضع السوق وليس فقط بتدهور الأساسيات.
كذلك فإن ارتفاع التضخم الأوروبي يزيد احتمالات مزيد من التشديد النقدي من البنك المركزي الأوروبي، وهو عامل يمكن أن يوفر دعمًا للعملة إذا بدأت مخاطر الطاقة في التراجع.
وتتوقع أحدث تقديرات البنك المركزي الأوروبي أن تنخفض آثار صدمة الطاقة تدريجيًا خلال 2027 إذا تحركت أسعار الطاقة وفق المسارات المفترضة، بعد أن تظل الضغوط مرتفعة خلال الجزء الأخير من 2026.
🔮 نظرة مُركّب: السيناريو المضاد لهبوط اليورو يحتاج إلى اجتماع عاملين: تراجع ضغط الطاقة على أوروبا وانخفاض عوائد السندات الأمريكية. حدوث أحدهما فقط قد يخفف الضغط، لكن اجتماعهما يمكن أن يغير بصورة أكثر وضوحًا اتجاه EUR/USD.
🔭 النظرة المستقبلية
مسار اليورو خلال الفترة المقبلة سيتحدد من خلال صراع بين عدة قوى.
من جهة، التضخم الأوروبي المرتفع يزيد الضغط على البنك المركزي الأوروبي لمواصلة التشديد، وهو ما يفترض نظريًا أن يدعم العملة.
ومن جهة أخرى، السبب الرئيسي وراء التضخم الحالي — ارتفاع الطاقة — يمثل في الوقت نفسه خطرًا على النمو الأوروبي.
وفي الولايات المتحدة، جاءت بيانات التضخم الأخيرة أهدأ من المتوقع وخفضت توقعات التشديد الفوري، لكن ارتفاع عوائد سندات الخزانة ما زال يوفر دعمًا قويًا للدولار.
ثم هناك فرنسا، حيث أصبح وضع المالية العامة وسوق السندات والاستحقاق الرئاسي في 2027 مصادر إضافية لعدم اليقين.
لهذا سيكون النفط والعوائد الأمريكية والعوائد الفرنسية ومسار التضخم الأوروبي من أهم المتغيرات التي تحدد ما إذا كان هبوط اليورو دون $1.13 مجرد مرحلة ضغط مؤقتة أم بداية نطاق تداول أضعف للعملة الأوروبية.
🧾 خلاصة مُركّب: مشكلة اليورو ليست الفائدة وحدها.. بل لماذا ترتفع الفائدة
هبط اليورو (EUR=X – Euro) إلى $1.1291، منخفضًا 0.35%، بعدما كسر $1.13 للمرة الأولى منذ مايو 2025 ووصل إلى أدنى مستوى في 17 شهرًا. وخلال سبتمبر وحده، فقد قرابة 2.5%، وهي أسوأ خسارة شهرية منذ يوليو 2025.
المفارقة أن ذلك يحدث بينما ترتفع توقعات تشديد السياسة النقدية الأوروبية.
لكن السوق لا ينظر فقط إلى مستوى الفائدة.
ارتفاع أسعار الطاقة يدفع التضخم الأوروبي إلى الأعلى، لكنه في الوقت نفسه يضغط على النمو في منطقة تعتمد على استيراد الطاقة. وفي فرنسا، ترتفع علاوة المخاطر على الدين السيادي، بينما تضيف انتخابات 2027 طبقة جديدة من عدم اليقين.
وفي الطرف الآخر، يواصل الدولار الاستفادة من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعدما سجلت أكبر زيادة فصلية منذ 1994، بينما حقق الدولار سادس ربع متتالٍ من المكاسب.
لذلك فإن معادلة اليورو الحالية ليست ببساطة “المركزي الأوروبي يرفع الفائدة = اليورو يرتفع”.
السؤال الأهم هو ما إذا كانت أوروبا تستطيع احتواء التضخم دون أن تتحول صدمة الطاقة إلى ضرر أكبر للنمو، وفي الوقت نفسه ما إذا كانت عوائد السندات الأمريكية ستبدأ في التراجع.
حتى تتغير هذه المعادلة، يبقى اليورو عالقًا بين تضخم يفرض فائدة أعلى، وطاقة تضغط على النمو، ومخاطر مالية وسياسية ترفع علاوة المخاطر، ودولار يستفيد من عوائد أمريكية تاريخية الارتفاع.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.
2 Likes




