تراجعت أسعار النفط بقوة خلال تعاملات الاثنين واقترب خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) من الحاجز النفسي عند $100 للبرميل، مع ارتفاع آمال المستثمرين بإمكانية إحراز تقدم دبلوماسي في الحرب مع إيران خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع، بالتزامن مع تحسن جزئي في تدفقات النفط السعودي رغم استمرار الاضطرابات الإقليمية.
وهبطت عقود برنت لشهر نوفمبر بنحو 2.6% إلى $101.20 للبرميل، بينما تراجعت عقود أكتوبر لـ خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures)، التي تنتهي الثلاثاء، بنحو 2.5% إلى $97.80. أما عقد نوفمبر الأكثر بعداً فتم تداوله عند $93.62 للبرميل.
وكان الخامان قد لامسا في وقت سابق أدنى مستوياتهما منذ 10 سبتمبر، أي أدنى مستوى في 11 يوماً.
🕊️ السوق تراهن على نافذة دبلوماسية مع إيران
المحرك الأول للهبوط هو انخفاض جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تراكمت في أسعار النفط.
فعلى الرغم من استمرار تبادل التهديدات بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المتوقع وجوده في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.
وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير بأن إيران نقلت إلى وسطاء شروطها للعودة إلى المفاوضات، ما عزز آمال السوق بوجود مساحة، ولو محدودة، لاستئناف المسار الدبلوماسي.
وهذا لا يعني أن التصعيد انتهى أو أن اتفاقاً أصبح قريباً، خصوصاً مع استمرار الخطاب المتشدد بين الطرفين. لكن سوق النفط لا تنتظر دائماً اتفاقاً فعلياً حتى تتحرك؛ مجرد انخفاض تقديرات مخاطر تعطل الإمدادات يمكن أن يؤدي إلى خروج جزء من علاوة الحرب المضافة إلى الأسعار.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بقوة خلال الأشهر الماضية بفعل الحرب وتعطل طرق الإمداد، ولذلك أصبحت أي إشارة إلى إمكانية خفض التصعيد قادرة على إحداث حركة قوية في الاتجاه المعاكس.
🔮 نظرة مُركّب: الهبوط الحالي يعكس تغيراً في تسعير المخاطر أكثر مما يعكس انتهاء الأزمة. المستثمرون بدأوا يمنحون الدبلوماسية وزناً أكبر، لكن أي تعثر للمحادثات أو تصعيد عسكري جديد يمكن أن يعيد علاوة المخاطر بسرعة، خصوصاً مع بقاء البنية التحتية وطرق التصدير في المنطقة تحت الضغط.
⚔️ القتال مستمر.. والحوثيون يستهدفون منشآت سعودية
المفارقة أن انخفاض النفط يأتي في وقت لا تزال فيه التطورات الميدانية مضطربة.
فقد أعلن الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن استهداف الرياض، إلى جانب منشأة تابعة لـ أرامكو السعودية (Saudi Aramco) في مدينة ينبع على البحر الأحمر، في إطار تصعيد يستهدف أيضاً المناطق التي تسيطر عليها قوات مدعومة من السعودية.
وأدت الهجمات على خط أنابيب East-West التابع لأرامكو إلى اضطراب جزء من مسار نقل النفط السعودي نحو البحر الأحمر، ما دفع الشركة إلى تعديل مسارات صادراتها.
كما طلبت الصين من إيران المساعدة في كبح الحوثيين بعد مناشدة سعودية لبكين في أعقاب الهجمات، بحسب ما أفادت به مصادر إيرانية مطلعة على المسألة.
وبالتالي، لا تتعامل السوق مع بيئة مستقرة فعلياً، بل مع توازن بين عاملين متناقضين: استمرار الهجمات والمخاطر الجيوسياسية من جهة، وظهور آمال دبلوماسية وقدرة المنتجين على إعادة توجيه الإمدادات من جهة أخرى.
🔮 نظرة مُركّب: استمرار الهجمات يعني أن علاوة المخاطر لا يمكن أن تختفي بالكامل من أسعار النفط. لكن السوق تبدو حالياً أكثر تركيزاً على حجم البراميل التي تصل فعلياً إلى المشترين، وليس فقط على حجم التوتر السياسي والعسكري. طالما بقيت التدفقات قوية، يصبح تأثير الأخبار العسكرية على السعر أقل مما سيكون عليه في حالة تعطل فعلي واسع للإمدادات.
🚢 السعودية تعيد توجيه النفط عبر مضيق هرمز
العامل الأكثر أهمية من ناحية الإمدادات هو قدرة السعودية على تعويض جزء من الاضطرابات في خط East-West عبر زيادة الشحنات التي تمر من خلال مضيق هرمز.
وبعد توقف بعض الشحنات عبر ينبع، رفعت أرامكو صادراتها عبر هرمز خلال سبتمبر، ومن المتوقع أن يستمر هذا التعديل خلال أكتوبر.
وتشير بيانات الأقمار الصناعية التي استند إليها محللون إلى أن تدفقات النفط السعودي عبر مضيق هرمز بلغت في المتوسط نحو 2.9 مليون برميل يومياً خلال الأيام الستة الأخيرة، مقارنة بنحو 700 ألف برميل يومياً فقط خلال أغسطس.
وهذا يعني أن التدفقات عبر هذا المسار زادت بأكثر من 4 مرات مقارنة بمتوسط أغسطس.
وتظهر بيانات أخرى أن 22 ناقلة تحمل نحو 42 مليون برميل من الخام السعودي خرجت عبر مضيق هرمز خلال أسبوع 13 سبتمبر، في الوقت الذي لم تُرصد فيه شحنات خام من ميناء ينبع منذ 16 سبتمبر.
وتساعد هذه المرونة اللوجستية في تفسير سبب تراجع الأسعار رغم استمرار المخاطر الأمنية.
فالسوق كانت تخشى أن يؤدي تعطيل خط الأنابيب السعودي إلى انخفاض ملموس في الكميات المتاحة عالمياً، لكن إعادة توجيه جزء كبير من البراميل قللت حتى الآن من حجم الصدمة الفعلية على جانب العرض.
🔮 نظرة مُركّب: هذه النقطة هي مفتاح حركة النفط الحالية. السوق لا تسعّر فقط ما إذا كانت منشأة أو خط أنابيب قد تعرض لهجوم، بل تسأل: هل اختفت البراميل فعلياً من السوق؟ حتى الآن، استطاعت السعودية تحويل جزء مهم من التدفقات إلى مسارات بديلة، ما خفف أثر الاضطرابات على المعروض العالمي.
🌊 هرمز يعود إلى قلب معادلة الطاقة
لكن إعادة توجيه المزيد من النفط السعودي عبر مضيق هرمز تحمل مفارقة مهمة.
فالمضيق نفسه يمثل إحدى أكثر نقاط الاختناق حساسية في سوق الطاقة العالمية، وكانت حركة السفن المرئية عبره قد انخفضت بصورة كبيرة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة، عبرت 17 سفينة سلع فقط المضيق، مقابل 37 سفينة في الأسبوع السابق، وبفارق كبير عن متوسط ما قبل الحرب الذي كان يبلغ نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً. وفي الوقت نفسه، تستمر بعض ناقلات النفط في الحركة مع إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بها، ما يجعل حركة الشحن الفعلية أكبر من التدفقات المرئية في بيانات التتبع التقليدية.
كما توسع استخدام عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى قرب عُمان كوسيلة للحفاظ على تدفقات الخام رغم اضطراب الطرق التقليدية. وبلغت هذه العمليات نحو 2.5 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر مقابل 1.4 مليون برميل يومياً في أغسطس.
هذه الحلول تساعد على استمرار الإمدادات، لكنها ليست بلا تكلفة؛ فقد ارتفعت تكاليف الشحن بصورة حادة وأصبحت سلسلة نقل النفط أكثر تعقيداً وأقل كفاءة.
🔮 نظرة مُركّب: قدرة المنتجين على الالتفاف حول الاختناقات تمنع حدوث صدمة أكبر في المعروض، لكنها لا تعني عودة سوق الطاقة إلى وضع طبيعي. زيادة اعتماد السعودية ومنتجين آخرين على هرمز تجعل استقرار المضيق أكثر أهمية، ولذلك يمكن لأي اضطراب جديد في هذا المسار أن يعيد مخاطر الإمدادات إلى الواجهة بسرعة.
🔭 النظرة المستقبلية
السؤال الرئيسي الآن هو ما إذا كان خام برنت سيكسر مستوى $100 بصورة مستدامة، أم أن التراجع الحالي سيبقى مرتبطاً بآمال دبلوماسية قد تتغير بسرعة.
من ناحية، تحسنت قدرة السعودية على الحفاظ على صادراتها رغم تعطل جزء من البنية التحتية، مع ارتفاع تدفقات الخام السعودي عبر هرمز إلى نحو 2.9 مليون برميل يومياً في الأيام الأخيرة. كما أن اجتماعات الأمم المتحدة توفر نافذة محتملة لاتصالات أمريكية إيرانية قد تخفض مستوى التصعيد.
ومن ناحية أخرى، لا تزال الحرب مستمرة، والحوثيون يواصلون استهداف البنية التحتية السعودية، بينما أصبح جزء أكبر من صادرات المنطقة يعتمد على مسارات شحن حساسة ومكلفة.
لهذا، قد يبقى النفط شديد الحساسية للأخبار السياسية والعسكرية خلال الأيام المقبلة. استمرار تدفق البراميل مع ظهور تقدم دبلوماسي يمكن أن يزيد الضغط النزولي على الأسعار، بينما يمكن لأي هجوم يعطل الإمدادات فعلياً أو انهيار للمسار الدبلوماسي أن يعيد علاوة المخاطر بسرعة.
🧾 خلاصة مُركّب: البراميل الفعلية تتغلب مؤقتاً على مخاوف الحرب
هبط خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو 2.6% إلى $101.20، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) لعقد أكتوبر بنحو 2.5% إلى $97.80، بعدما وصل الخامان إلى أدنى مستوى منذ 10 سبتمبر.
الإيجابيات: التدفقات السعودية أظهرت مرونة أكبر من المتوقع، مع ارتفاع النفط المار عبر هرمز إلى نحو 2.9 مليون برميل يومياً مقابل 700 ألف في أغسطس، بينما توفر اجتماعات الأمم المتحدة فرصة محتملة لإعادة فتح قنوات دبلوماسية بين واشنطن وطهران.
لكن: الحرب لم تنتهِ، والهجمات على السعودية مستمرة، وخط East-West تعرض للاضطراب، كما أن الاعتماد المتزايد على مضيق هرمز يبقي أحد أهم مخاطر سوق الطاقة العالمية قائماً.
الرسالة الأساسية من هبوط الاثنين هي أن السوق بدأت تفرق بين الخطر الجيوسياسي وتعطل الإمدادات الفعلي. التوتر ما يزال مرتفعاً، لكن طالما تستمر البراميل في الوصول إلى السوق، يصعب الحفاظ على علاوة حرب كبيرة في الأسعار. أما إذا تحولت الهجمات من تهديد للمسارات إلى خسارة فعلية ومستدامة للإمدادات، فقد تتغير المعادلة سريعاً.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




