أنهت الأسهم الأمريكية جلسة الخميس على انخفاض، مع اجتماع ثلاثة ضغوط رئيسية في وقت واحد: ارتفاع أسعار النفط، استمرار مخاوف التضخم، وصعود عوائد سندات الخزانة إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ سنوات.
تراجع مؤشر S&P 500 (SPX – S&P 500) بنسبة 0.58% إلى 7,591.75 نقطة، وانخفض مؤشر ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) بنسبة 0.65% إلى 26,081.73 نقطة، بينما فقد مؤشر داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) نحو 0.60% ليغلق عند 52,064.10 نقطة.
وبذلك وصلت خسائر S&P 500 (SPX – S&P 500) خلال آخر 4 جلسات إلى نحو 2%، وهي أسوأ خسارة على مدى 4 جلسات منذ يونيو.
🛢️ النفط عند $107 يعيد التضخم إلى قلب المشهد
كان النفط أحد أكبر مصادر الضغط خلال الجلسة، إذ قفز خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil) بنحو 6% إلى قرابة $107 للبرميل مع استمرار اضطراب طرق الإمداد عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر بسبب الحرب مع إيران.
المشكلة بالنسبة للأسواق تتجاوز ارتفاع تكلفة الطاقة نفسها. استمرار النفط فوق $100 يهدد بإبقاء ضغوط الأسعار مرتفعة، ما يزيد صعوبة مهمة الاحتياطي الفيدرالي (Fed – Federal Reserve) في السيطرة على التضخم.
وجاء ذلك بالتزامن مع بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI – Producer Price Index)، التي أظهرت ارتفاع الأسعار بنسبة 0.4% شهرياً في أغسطس، بينما وصل التضخم السنوي للمنتجين إلى 5.4%.
وبعد التقرير، ارتفع تسعير السوق لاحتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل في اجتماع الأسبوع المقبل إلى نحو 70%، مقارنة بنحو 64% قبل صدور البيانات.
🔮 نظرة مُركّب: النفط أصبح جزءاً مباشراً من معادلة الفائدة. فإذا استمرت صدمة الطاقة بالتزامن مع تضخم مرتفع، فقد يزداد اقتناع المستثمرين بأن الفيدرالي سيحتاج إلى إبقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً، وهو ما يضغط على تقييمات الأسهم.
📈 عوائد السندات ترتفع بقوة.. والضغط يمتد عبر المنحنى
لم يكن ارتفاع العوائد مقتصراً على استحقاق واحد.
وصل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في نحو 3 سنوات، بينما سجل عائد سندات 30 عاماً أعلى مستوى في أكثر من 19 عاماً، ووصل عائد سندات سنتين إلى أعلى مستوى في أكثر من عامين.
واللافت أن أسباب الصعود تختلف عبر منحنى العائد. الطرف القصير يتأثر بصورة أكبر بتوقعات رفع الفائدة، بينما يواجه الطرف الطويل ضغوطاً مرتبطة بالتضخم المستمر والعجز والدين الحكومي.
بالنسبة للأسهم، النتيجة واحدة: ارتفاع العائد الخالي من المخاطر يقلل جاذبية الأسهم نسبياً، ويضغط على مضاعفات التقييم، ويرفع تكلفة التمويل على الشركات والمستهلكين.
🔮 نظرة مُركّب: هذه ليست مجرد قصة قرار فائدة واحد. عندما ترتفع العوائد القصيرة والطويلة معاً لأسباب مختلفة، يصبح الضغط على السوق أوسع، خصوصاً على أسهم النمو والتكنولوجيا التي تعتمد تقييماتها بصورة أكبر على الأرباح المستقبلية.
💻 Nvidia وMicron تضغطان.. وApple تتحرك عكس السوق
ظهر تأثير ارتفاع العوائد بوضوح داخل قطاع التكنولوجيا.
تراجع سهم إنفيديا (NVDA – Nvidia) بنحو 2.3%، بينما هبط سهم ميكرون تكنولوجي (MU – Micron Technology) بنحو 4.7%، ليساهما في الضغط على S&P 500 (SPX – S&P 500).
وانخفض قطاع تكنولوجيا المعلومات بنحو 0.91%، بينما كان قطاع المواد الأضعف بين قطاعات المؤشر بخسارة بلغت 1.45%. وبشكل عام، تراجعت 9 من أصل 11 قطاعاً.
في المقابل، ارتفع سهم آبل (AAPL – Apple) بنسبة 3.6% بعد يوم من إطلاق هاتفها القابل للطي بسعر $1,999.
كما هبط سهم مايسيز (M – Macy’s) بنسبة 4.7% رغم رفع الشركة توقعاتها السنوية، بينما تراجع سهم أمريكان إيغل أوتفترز (AEO – American Eagle Outfitters) بنحو 14% إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر بعد الإبقاء على توقعات المبيعات المماثلة وسط إنفاق استهلاكي متقلب.
🔮 نظرة مُركّب: ارتفاع آبل (AAPL – Apple) لم يكن كافياً لتعويض الضغط الأوسع. انخفاض 9 من 11 قطاعاً وتفوق الأسهم الهابطة على الصاعدة داخل S&P 500 (SPX – S&P 500) بنسبة 2 إلى 1 يشيران إلى أن ضعف الجلسة كان واسع النطاق.
📊 التراجع يخفض تقييم S&P 500 إلى أدنى مستوى منذ أبريل 2025
رغم الصورة السلبية للجلسة، أنتج التراجع الأخير تحولاً مهماً في تقييم السوق.
أصبح S&P 500 (SPX – S&P 500) أقل بنحو 3% من إغلاقه القياسي المسجل في 13 أغسطس، لكنه لا يزال مرتفعاً بنحو 11% منذ بداية 2026.
ومع تراجع الأسعار واستمرار توقعات الأرباح القوية، انخفض مضاعف السعر إلى الأرباح المستقبلية للمؤشر إلى نحو 19 مرة الأرباح المتوقعة، وهو أدنى تقييم منذ أبريل 2025.
لكن اتساع السوق لا يزال ضعيفاً؛ إذ سجل S&P 500 (SPX – S&P 500) نحو 8 قمم جديدة مقابل 28 قاعاً جديداً، بينما سجل ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) نحو 44 قمة جديدة مقابل 215 قاعاً جديداً.
🔮 نظرة مُركّب: انخفاض المضاعف إلى 19 مرة يجعل السوق أرخص مقارنة بمستوياته الأخيرة، لكنه لا يعني تلقائياً أن الأسهم أصبحت رخيصة بصورة مطلقة. إذا استمرت العوائد في الارتفاع، فقد يظل هناك ضغط إضافي على المضاعفات حتى مع بقاء توقعات الأرباح قوية.
🔭 النظرة المستقبلية
الاختبار التالي سيكون بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI – Consumer Price Index) لشهر أغسطس يوم الجمعة.
قراءة أكثر سخونة من المتوقع قد تدفع الأسواق إلى تعزيز رهانات رفع الفائدة الأسبوع المقبل، خصوصاً في ظل وجود النفط قرب $107 وعوائد السندات عند مستويات مرتفعة.
أما قراءة معتدلة، وخصوصاً للتضخم الأساسي، فقد تخفف بعض ضغوط العوائد وتمنح الأسهم فرصة للاستقرار بعد خسارة S&P 500 (SPX – S&P 500) نحو 2% خلال 4 جلسات.
🧾 خلاصة مُركّب: السوق أصبح أرخص.. لكن البيئة النقدية أكثر صعوبة
الإيجابيات:
S&P 500 (SPX – S&P 500) لا يزال مرتفعاً بنحو 11% خلال 2026.
التراجع خفض مضاعف الأرباح المستقبلية إلى نحو 19 مرة، الأدنى منذ أبريل 2025.
توقعات أرباح الشركات ما تزال قوية.
آبل (AAPL – Apple) ارتفعت 3.6% رغم ضعف السوق.
بيانات CPI قد تغير تسعير الفائدة إذا جاءت معتدلة.
لكن:
S&P 500 (SPX – S&P 500) خسر نحو 2% خلال 4 جلسات.
النفط وصل إلى نحو $107 للبرميل.
احتمال رفع الفائدة الأسبوع المقبل ارتفع إلى 70%.
عائد 10 سنوات عند أعلى مستوى في نحو 3 سنوات.
عائد 30 عاماً عند أعلى مستوى في أكثر من 19 عاماً.
9 من أصل 11 قطاعاً في S&P 500 أغلقت على انخفاض.
ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) سجل 215 قاعاً جديداً مقابل 44 قمة جديدة.
الخلاصة أن وول ستريت لا تواجه حالياً مشكلة في توقعات الأرباح بقدر ما تواجه إعادة تسعير لتكلفة المال. انخفاض التقييمات إلى 19 مرة الأرباح المتوقعة عامل إيجابي تدريجياً، لكن استمرار النفط المرتفع وصعود عوائد السندات قد يبقيان الضغط قائماً حتى تظهر إشارة أوضح على تباطؤ التضخم.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




