ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس، مع بقاء الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران من دون تقدم واضح، ما أعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى السوق بعد فترة من التفاؤل بإمكانية تحقيق انفراجة دبلوماسية.
وصعدت عقود خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو $1.63 أو 1.58% إلى $104.71 للبرميل عند 12:00 بتوقيت غرينتش، بعدما لامست $106.50 في وقت سابق من الجلسة. كما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بنحو $1.34 أو 1.49% إلى $93.53 للبرميل.
وفي الوقت نفسه، بقيت أسواق المنتجات المكررة تحت الضغط مع استمرار الغموض حول احتمال فرض الولايات المتحدة قيوداً على صادرات الديزل، رغم نفي البيت الأبيض تقريراً تحدث عن الاستعداد لحظر الصادرات لمدة 90 يوماً.
🛢️ برنت يصل إلى $106.50 مع تراجع التفاؤل الدبلوماسي
عاد النفط إلى الارتفاع بقوة بعدما أظهرت المحادثات الأمريكية الإيرانية مؤشرات محدودة على تضييق الفجوة بين الطرفين.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن طهران وواشنطن لا تزالان متباعدتين بشأن شروط إنهاء الصراع، رغم تأكيد مسؤول إيراني كبير ضرورة استمرار المسار الدبلوماسي. وتراجع التفاؤل الذي كان قد دفع أسعار النفط إلى الانخفاض في وقت سابق من الأسبوع مع اتضاح استمرار الخلافات الأساسية.
وتراجع برنت من ذروته اليومية البالغة $106.50 إلى $104.71، لكنه ظل مرتفعاً بنحو 1.58%، في حين وصل غرب تكساس إلى $93.53 بارتفاع 1.49%.
الفرق بين الخامين مهم أيضاً. فبرنت، باعتباره معياراً عالمياً، أكثر تعرضاً للمخاطر المرتبطة بالشرق الأوسط وحركة الشحن عبر مضيق هرمز، بينما يستفيد غرب تكساس بدرجة أكبر من وجود قاعدة إمدادات أمريكية أقل تعرضاً بصورة مباشرة لاختناقات الممرات البحرية الدولية.
ولهذا تحتفظ أسعار برنت بعلاوة جيوسياسية أكبر مع استمرار اضطرابات المنطقة.
🔮 نظرة مُركّب: وصول برنت مؤقتاً إلى $106.50 يوضح أن السوق ما تزال شديدة الحساسية لأي تغير في احتمالات التسوية. المسألة لم تعد فقط حجم الإنتاج العالمي، بل أيضاً احتمال عودة التدفقات عبر هرمز إلى وضع أقرب إلى الطبيعي. وكلما تأخرت التسوية، يصعب على السوق التخلص من علاوة المخاطر الجيوسياسية.
🇮🇷 إيران والولايات المتحدة ما زالتا بعيدتين عن الاتفاق
تركز المقترحات الإيرانية على تخفيف الضغط العسكري الأمريكي ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، بالتزامن مع إعادة فتح مضيق هرمز.
وكان مسؤول إيراني قد قال إن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال نحو أسبوع إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار، ما جعل إعادة فتح هرمز جزءاً أساسياً من المفاوضات وليس مجرد مسألة منفصلة مرتبطة بسوق الطاقة.
وبعد المحادثات الأخيرة، قال مسؤول إيراني إن طهران تراجع الرد الأمريكي على مقترحاتها، بينما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن بلاده لن تستسلم للضغط الأمريكي. وتؤكد التقارير أن الطرفين لا يزالان متباعدين بشأن كيفية إنهاء الصراع.
وهذا يفسر رد فعل سوق النفط: وجود مفاوضات وحده لا يكفي لخفض علاوة المخاطر إذا لم تظهر مؤشرات عملية على استعادة تدفقات الطاقة وحركة الملاحة.
مضيق هرمز تحديداً يبقى المتغير الأكثر حساسية، لأنه يمثل ممراً رئيسياً لتجارة النفط العالمية. ولذلك فإن أي اتفاق يسمح باستعادة حركة أكثر طبيعية عبره يمكن أن يغير توازن الأسعار بسرعة.
🔮 نظرة مُركّب: السوق انتقلت من تسعير مجرد وجود محادثات إلى البحث عن نتائج ملموسة. بالنسبة للنفط، أهم نتيجة محتملة ليست البيان السياسي نفسه، وإنما ما إذا كان الاتفاق سيعيد فتح هرمز ويخفف القيود على الموانئ والتدفقات الإيرانية. غياب ذلك يعني استمرار جزء كبير من علاوة المخاطر.
⛽ حظر صادرات الديزل.. البيت الأبيض ينفي خطة الـ90 يوماً
في موازاة ملف إيران، تواجه سوق الطاقة مصدراً آخر لعدم اليقين: صادرات الديزل الأمريكية.
تراجعت عقود الديزل الأوروبية من مستوياتها القياسية الخميس، لكن الأسواق بقيت متوترة بشأن احتمال فرض الولايات المتحدة قيوداً على الصادرات.
وكان تقرير قد أشار إلى استعداد الإدارة الأمريكية لفرض حظر لمدة 90 يوماً بهدف مواجهة أسعار الديزل القياسية، إلا أن مسؤولاً في البيت الأبيض نفى أن تكون الإدارة تستعد لتنفيذ الخطة المذكورة.
وهذا التفصيل مهم: حتى الآن لا يوجد حظر أمريكي لمدة 90 يوماً معلن رسمياً، وإنما حالة من عدم اليقين بشأن السياسة المحتملة.
كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن القلق من التقارير المتعلقة بالقيود المحتملة، نظراً إلى أن أي تراجع في الصادرات الأمريكية قد يؤثر في سوق الديزل الأوروبية التي تعاني أصلاً نقصاً في الإمدادات.
ويرى محللون أن حظر الصادرات قد لا يحقق الهدف المطلوب بخفض الأسعار، بل قد يعطل تدفقات المنتجات المكررة ويشدد الإمدادات العالمية.
المشكلة أن سوق الخام وسوق المنتجات المكررة لا تتحركان بالطريقة نفسها. قد تكون هناك كميات كافية من النفط الخام، لكن القدرة على تحويلها إلى ديزل ونقله إلى الأسواق التي تحتاج إليه تبقى محدودة.
🔮 نظرة مُركّب: نفي البيت الأبيض يقلل احتمال تطبيق حظر 90 يوماً بالشكل الذي ورد في التقرير، لكنه لا يلغي حساسية السوق تجاه أي تغيير في سياسة الصادرات. ومع اضطراب إمدادات الشرق الأوسط، أصبحت الولايات المتحدة أكثر أهمية كمصدر للديزل، وبالتالي فإن أي قيود يمكن أن تنقل المشكلة من السوق الأمريكية إلى الأسواق العالمية ثم تعود آثارها إلى الولايات المتحدة عبر الأسعار والتجارة.
📦 المخزونات ترسل إشارتين متعاكستين
بيانات المخزونات الأمريكية أضافت طبقة أخرى إلى الصورة.
ارتفعت مخزونات النفط الخام الأمريكية بنحو 3 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر لتصل إلى 426.4 مليون برميل، في حين كانت التوقعات تشير إلى انخفاض بنحو 641,000 برميل. وتؤكد بيانات الطاقة الأمريكية الأسبوعية صدور هذه الأرقام في 23 سبتمبر.
من الناحية النظرية، ارتفاع مخزونات الخام يمثل عاملاً ضاغطاً على الأسعار لأنه يشير إلى وفرة أكبر في السوق الأمريكية.
لكن الصورة تختلف عند المنتجات المكررة.
فقد انخفضت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 428,000 برميل إلى 107.4 مليون برميل.
وهنا تظهر المفارقة: مخزونات الخام ترتفع بينما مخزونات الوقود الذي يحتاج إليه الاقتصاد تنخفض.
وهذا يساعد على تفسير سبب استمرار قوة أسعار الديزل حتى عندما لا تشير بيانات الخام الأمريكية نفسها إلى نقص فوري في البراميل.
🔮 نظرة مُركّب: ارتفاع مخزونات الخام إلى 426.4 مليون برميل قد يحد من صعود غرب تكساس، لكن انخفاض مخزونات نواتج التقطير إلى 107.4 مليون برميل يبقي الضغط قائماً في سوق الوقود. لذلك يجب الفصل حالياً بين وفرة الخام نسبياً وبين ضيق سوق المنتجات المكررة.
🔭 النظرة المستقبلية
هناك ثلاثة متغيرات رئيسية أمام سوق النفط.
الأول هو مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية. أي تقدم ملموس بشأن هرمز والحصار البحري يمكن أن يقلص علاوة المخاطر بسرعة، بينما استمرار الخلافات قد يبقي برنت فوق مستويات مرتفعة.
الثاني هو سياسة الولايات المتحدة تجاه صادرات الديزل. البيت الأبيض نفى تقرير الحظر لمدة 90 يوماً، لكن استمرار النقاش حول القيود سيبقي سوق المنتجات المكررة حساسة لأي تصريحات جديدة.
أما الثالث فهو المخزونات الأمريكية. ارتفاع الخام بالتزامن مع انخفاض نواتج التقطير يعني أن السوق لا تواجه أزمة موحدة في جميع أجزاء سلسلة الطاقة، بل اختناقات مختلفة بين الخام والتكرير والمنتجات النهائية.
🧾 خلاصة مُركّب: علاوة هرمز تعود.. والديزل يبقى نقطة الضعف
ارتفعت عقود خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) إلى $104.71 بعد وصولها إلى $106.50، بينما صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) إلى $93.53، مع تراجع الآمال بتحقيق تقدم سريع في المحادثات الأمريكية الإيرانية.
الإيجابيات: استمرار المسار الدبلوماسي يبقي إمكانية تخفيف اضطرابات هرمز قائمة، كما أن ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية بنحو 3 ملايين برميل يوفر بعض الحماية للسوق الأمريكية من نقص فوري في الخام.
لكن: الطرفين ما زالا متباعدين بشأن شروط إنهاء الصراع، وبرنت يحتفظ بعلاوة مخاطر مرتبطة بالشرق الأوسط وهـرمز، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير الأمريكية إلى 107.4 مليون برميل بالتزامن مع استمرار التوتر في سوق الديزل.
المحصلة أن السوق لديها نفط خام، لكن المشكلة تتركز في مكانين: أمن تدفقات الإمدادات العالمية عبر هرمز، وتوافر المنتجات المكررة مثل الديزل. ولهذا يمكن لبرنت أن يبقى فوق $100 حتى مع ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية، طالما لم تظهر تسوية تقلص المخاطر الجيوسياسية وتعيد تدفقات الطاقة إلى وضع أكثر طبيعية.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




