عادت أسعار النفط إلى الارتفاع خلال تعاملات الأربعاء، مع بقاء عقود خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) فوق حاجز $100 للبرميل، بعدما وجد المستثمرون أنفسهم أمام مجموعة متزامنة من المخاطر التي تهدد الإمدادات: تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وضربات جديدة لمنشآت الطاقة الروسية، واقتراب عاصفة من مناطق إنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك.
وارتفعت عقود خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بمقدار $0.75 أو 0.75% إلى $101.33 للبرميل عند الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش، بينما صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بمقدار $0.39 أو 0.44% إلى $89.83 للبرميل.
الحركة ليست مجرد انعكاس لنقص فوري في الخام. السوق يرى أن الزيادة الأخيرة في الإمدادات والصادرات من الشرق الأوسط قد لا تكون مستدامة، بينما تتزايد المخاطر التي يمكن أن تعطل الإنتاج والتكرير والنقل في أكثر من منطقة في الوقت نفسه.
🔮 نظرة مُركّب: سوق النفط لا يسعّر فقط عدد البراميل المتاحة اليوم، بل احتمال استمرار وصولها غدًا. ولهذا لم تكن زيادة الصادرات الأخيرة كافية لإزالة علاوة المخاطر؛ فالمشكلة انتقلت من مجرد كمية النفط المنتجة إلى مدى موثوقية إنتاجه وتكريره ونقله إلى الأسواق.
📈 لماذا ارتفع النفط رغم تحسن الإمدادات؟
قال تاماس فارغا (Tamas Varga)، المحلل لدى PVM، إن المستثمرين غير مقتنعين بأن الزيادة الأخيرة في المعروض والصادرات من الشرق الأوسط قابلة للاستمرار.
وكان ارتفاع الإمدادات قد وضع بعض الضغوط النزولية على الأسعار، لكن هذه الضغوط بدأت تتراجع مع اقتراب العاصفة الأمريكية واستمرار الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا.
وهذه نقطة مهمة لفهم حركة النفط الحالية.
فقد ترتفع الصادرات الفعلية مؤقتًا، لكن إذا كان السوق يرى احتمال تعطلها مجددًا، فإنه لن يسقط علاوة المخاطر بالكامل من الأسعار. وبالفعل، أظهرت بيانات حديثة ارتفاع صادرات الخام عبر مضيق هرمز إلى نحو 14.2 مليون برميل يوميًا، أي قرابة 80% من مستويات ما قبل الحرب، إلا أن تكاليف الشحن والتأمين واختناقات التكرير لا تزال تحد من استفادة السوق الكاملة من تلك البراميل.
🔮 نظرة مُركّب: زيادة الصادرات خبر هبوطي للنفط نظريًا، لكن أهميتها تتراجع عندما تكون سلسلة الإمداد نفسها غير مستقرة. إذا ارتفع الإنتاج بينما بقيت المصافي أو الممرات البحرية أو التأمين على الناقلات تحت الضغط، فقد تظل أسعار الطاقة مرتفعة رغم وجود المزيد من الخام في السوق.
🚨 اليمن يعيد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة
التوترات في اليمن أضافت طبقة جديدة من القلق.
هاجم الحوثيون مطار عدن الدولي بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة محملة بالمتفجرات، وفق وزارة النقل اليمنية، مع تصاعد القتال بين الجماعة والقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وأفادت التقارير بأن أحد الصواريخ سقط قرب مدرج المطار قبل دقائق من هبوط رحلة قادمة من القاهرة، ما أدى إلى تحويلها إلى جدة.
وتتركز أهمية التطورات اليمنية بالنسبة إلى سوق النفط في قرب الصراع من طرق الملاحة الاستراتيجية.
فقد تركز جزء من القتال مؤخرًا حول المناطق المطلة على مضيق باب المندب، وهو أحد الممرات المهمة للتجارة والطاقة عبر البحر الأحمر، وأصبح أكثر حساسية مع الاضطرابات التي تواجه حركة الطاقة عبر مضيق هرمز.
وبذلك لا ينظر المستثمرون إلى التصعيد اليمني باعتباره حدثًا سياسيًا منفصلًا، بل خطرًا يمكن أن يؤثر مباشرة في حركة السفن وتكاليف التأمين والشحن.
🔮 نظرة مُركّب: عندما يتعرض مضيق هرمز للضغط بالتزامن مع تصاعد التوتر حول باب المندب، ترتفع حساسية السوق بصورة كبيرة. فهذان الممران يمثلان نقاط اختناق رئيسية لتجارة الطاقة، وأي اضطراب متزامن فيهما يمكن أن يجعل المشكلة لوجستية حتى إذا لم ينخفض الإنتاج العالمي نفسه بصورة كبيرة.
🇮🇷 الخلاف بين واشنطن وطهران يبقي المخاطر مرتفعة
في الوقت نفسه، لا تظهر مؤشرات واضحة على تراجع التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال مسؤول إيراني رفيع إن “الطلبات والأفكار” الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لا تتوافق مع مطالب طهران، وذلك ردًا على تصريحات لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس (JD Vance) بشأن ضرورة خفض إيران لمستويات تخصيب اليورانيوم لإنهاء الحرب مع واشنطن.
هذه الخلفية السياسية مهمة للنفط لأن أي تصعيد إضافي يمكن أن يعيد المخاوف مباشرة إلى تدفقات الطاقة في الخليج.
ومع استمرار حالة عدم اليقين حول المفاوضات ومسار الصراع، يبقى جزء من سعر النفط مرتبطًا بعلاوة جيوسياسية لا يستطيع تحسن الصادرات وحده إزالتها.
🔮 نظرة مُركّب: كلما طال غياب حل سياسي واضح، أصبح من الصعب على السوق التعامل مع اضطرابات الإمدادات باعتبارها مؤقتة. وهذا يساعد في تفسير قدرة خام برنت على البقاء فوق $100 حتى عندما تتحسن بعض مؤشرات التصدير.
🇺🇦 ضربات جديدة تطال منشآت النفط الروسية
جبهة أخرى تزيد الضغط تأتي من الحرب الروسية الأوكرانية.
أعلنت أوكرانيا استهداف منشأتين نفطيتين روسيتين ضمن ضربات على أهداف داخل روسيا، بينما تعرضت أوكرانيا في المقابل لموجات مكثفة من الصواريخ والطائرات المسيرة الروسية.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (Volodymyr Zelenskiy) أن القوات الأوكرانية ضربت عدة أهداف روسية خلال الساعات السابقة، بينها منشأتان نفطيتان، في إطار استراتيجية تستهدف البنية التحتية للطاقة الروسية.
وتأتي هذه التطورات بعدما تعرضت منشآت ومخازن وقود روسية لضربات متكررة، وهو ما يضيف ضغطًا على قدرة قطاع الطاقة الروسي على معالجة الوقود ونقله حتى عندما يستمر إنتاج الخام.
وقال راسل هاردي (Russell Hardy)، الرئيس التنفيذي لشركة فيتول (Vitol)، إن الضربات التي تستهدف البنية التحتية الروسية للطاقة، إلى جانب فقدان جزء من طاقة التكرير في الشرق الأوسط، أدت إلى تشديد أسواق الوقود.
🔮 نظرة مُركّب: بالنسبة لسوق الطاقة، استهداف المصافي ومرافق الوقود يمكن أن يكون مختلفًا عن استهداف حقول النفط. قد يبقى الخام موجودًا، لكن قدرة النظام على تحويله إلى ديزل وبنزين ووقود طائرات تصبح محدودة، ما يفسر لماذا أصبحت أزمة المنتجات المكررة أكثر حدة من الصورة التي يقدمها سعر الخام وحده.
⛽ الديزل يرسل إشارة أخطر من النفط الخام
أحد أكثر الأرقام لفتًا للانتباه في السوق جاء من الديزل الأوروبي.
كانت عقود الديزل الأوروبية القياسية تتداول بعلاوة تقارب $77 للبرميل فوق سعر خام برنت عند الساعة 10:08 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاع هذه العلاوة بنحو 13% خلال اليوم.
هذه الفجوة الضخمة تعكس ضغطًا حقيقيًا في سوق المنتجات المكررة.
فالاقتصاد لا يستهلك النفط الخام مباشرة؛ بل يحتاج إلى الديزل والبنزين ووقود الطائرات ومنتجات أخرى تنتجها المصافي.
لذلك يمكن أن تكون هناك كميات كافية نسبيًا من الخام، بينما تظل أسعار الوقود مرتفعة بسبب فقدان طاقة التكرير أو عدم وجود النوع المناسب من الخام في المكان المناسب.
وتدعم تطورات شركات الطاقة هذه الصورة، إذ تتوقع شل (Shell) وصول هوامش التكرير لديها إلى مستويات قياسية تبلغ نحو $42 للبرميل خلال الربع الثالث من 2026، مقارنة بنحو $24 في الربع السابق، في ظل اضطرابات سوق الوقود.
🔮 نظرة مُركّب: هذه ربما أهم إشارة في التقرير كله. ارتفاع النفط يمثل مشكلة، لكن ارتفاع الديزل بعلاوة $77 فوق برنت يكشف أن الاختناق الحقيقي موجود في المنتجات التي يحتاج إليها النقل والزراعة والصناعة. وإذا استمرت أزمة التكرير، فقد يبقى التضخم المرتبط بالطاقة مرتفعًا حتى لو استقرت أسعار الخام.
🛢️ هل تتدخل الاحتياطيات الاستراتيجية مجددًا؟
مع ارتفاع أسعار الوقود، بدأت الحكومات والمؤسسات الدولية تبحث عن وسيلة لتخفيف الضغط.
وعقدت وكالة الطاقة الدولية (IEA – International Energy Agency) اجتماعًا غير رسمي يوم الأربعاء لمناقشة مقترح يتعلق بالإفراج عن مخزونات من النفط والديزل، في محاولة لتخفيف الضغط على المستهلكين والصناعة.
وكانت دول مجموعة السبع (G7) قد اتفقت على تحرير 100 مليون برميل من النفط والديزل من المخزونات الطارئة، لكن التفاصيل النهائية المتعلقة بحجم وتركيبة الإفراج الجديد لا تزال قيد النقاش.
وهناك أيضًا سؤال حول ما إذا كانت الكميات الجديدة ستأتي ضمن المخزونات التي سبق الاتفاق على تحريرها، أم ستكون كميات إضافية.
ففي مارس، وافقت وكالة الطاقة الدولية على تحرير قياسي يبلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، خرج منها نحو 325 مليون برميل حتى الآن.
وبذلك يتبقى نحو 75 مليون برميل من الكمية الأصلية، في وقت يناقش فيه صناع السياسة كيفية التعامل مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود.
🔮 نظرة مُركّب: الاحتياطيات الاستراتيجية تستطيع شراء الوقت، لكنها لا تستطيع إصلاح مصفاة أو إنهاء حرب أو إزالة المخاطر من ممر بحري. لذلك يمكن للإفراج عن المخزونات أن يضغط على الأسعار مؤقتًا، لكنه لا يحل المشكلة الهيكلية إذا استمرت اضطرابات الإنتاج والتكرير والنقل.
📦 لماذا قد لا يكون الإفراج عن الاحتياطيات كافيًا؟
هذا بالضبط ما حذر منه محللو يو بي إس (UBS).
فبحسبهم، يمكن لتحرير الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية أن يساعد في احتواء ارتفاعات الأسعار على المدى القريب عبر تعويض تراجع المخزونات التجارية، لكنه يقدم راحة مؤقتة فقط لأنه لا يلغي الضيق الأساسي في سوق النفط العالمية.
والفرق جوهري.
المخزون الاستراتيجي مورد محدود. تستطيع الحكومات طرح البراميل في السوق، لكنها في النهاية تحتاج إما إلى وقف السحب أو إعادة بناء المخزون.
أما الحل الأكثر استدامة فيحتاج إلى استقرار الإمدادات وعودة قدرات التكرير وتحسن حركة الشحن.
ولهذا قد يستجيب النفط للإعلان عن تحرير الاحتياطيات بانخفاض مؤقت، ثم يعاود الارتفاع إذا لم تتغير الظروف الأساسية.
🔮 نظرة مُركّب: السوق سيهتم ليس فقط بعدد البراميل التي ستُطرح، بل بسرعة طرحها ونوع المنتجات التي ستشملها. في أزمة يبرز فيها نقص الديزل بصورة خاصة، قد يكون تكوين الاحتياطي المحرر مهمًا بقدر أهمية الحجم الإجمالي.
🌀 عاصفة خليج المكسيك تضيف خطرًا جديدًا
وبينما تتركز الأنظار على الشرق الأوسط وروسيا، ظهر تهديد آخر من داخل الولايات المتحدة.
قال خبراء الأرصاد إن عاصفة تتشكل في خليج المكسيك يُتوقع أن تتحول خلال يومين إلى أول إعصار أطلسي خلال 2026، مع احتمال وصولها إلى مناطق تضم منشآت رئيسية لإنتاج النفط والغاز.
وتكمن أهمية المنطقة في حجم الإنتاج المعرض للخطر.
فالمناطق البحرية الواقعة في مسار العاصفة تنتج نحو 15% من النفط الخام الأمريكي ونحو 5% من الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة.
ولا يتطلب الأمر فقدان كل هذا الإنتاج حتى يتأثر السوق.
مجرد عمليات الإخلاء الاحترازية للعاملين من المنصات البحرية، أو إغلاق بعض المنشآت، أو تعطيل عمليات التكرير والموانئ يمكن أن يقلص الإمدادات مؤقتًا.
ووصف تيم ووترر (Tim Waterer)، كبير المحللين لدى KCM Trade، العاصفة بأنها “تعقيد غير مرحب به” لسوق الخام، لأنها ترفع احتمال تعطيل الإنتاج والتكرير في وقت يواجه فيه السوق بالفعل مجموعة من مشكلات جانب العرض.
🔮 نظرة مُركّب: أهمية العاصفة ليست فقط في احتمال خسارة إنتاج أمريكي، بل في توقيتها. لو جاءت في سوق هادئة، لكان أثرها أكثر محدودية. لكنها تصل بينما تعاني المنتجات المكررة من ضيق واضح وتبقى المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، وبالتالي فإن كل برميل محتمل فقدانه يحمل وزنًا أكبر.
🔗 المشكلة لم تعد كمية النفط فقط
الصورة التي يقدمها سوق الطاقة اليوم أكثر تعقيدًا من معادلة العرض والطلب التقليدية.
هناك نفط يصل إلى السوق، والصادرات من الشرق الأوسط تحسنت، لكن تكاليف الشحن والتأمين مرتفعة، وبعض طاقات التكرير مفقودة، والبنية التحتية الروسية تتعرض لضربات، والممرات البحرية تواجه مخاطر أمنية، والآن أصبحت منشآت خليج المكسيك مهددة بعاصفة.
وهذا يعني أن العالم قد يمتلك النفط الخام نظريًا، لكنه يواجه صعوبة أكبر وتكلفة أعلى في نقله وتكريره وتحويله إلى الوقود المطلوب في المكان المناسب.
ويفسر ذلك جزئيًا لماذا لم يؤد تحسن الصادرات وحده إلى انهيار الأسعار، ولماذا لا يزال خام برنت يتداول فوق $100 للبرميل.
🔮 نظرة مُركّب: السوق يتحول من سؤال “هل يوجد نفط كافٍ؟” إلى سؤال أكثر تعقيدًا: “هل يستطيع النظام العالمي إيصال النوع المناسب من الطاقة إلى المكان المناسب في الوقت المناسب؟”. عندما تكون الإجابة غير مؤكدة، ترتفع قيمة المرونة اللوجستية وطاقة التكرير والمخزونات.
📊 ماذا تعني الأسعار الحالية للمستثمر؟
عند $101.33 لـخام برنت و$89.83 لـخام غرب تكساس الوسيط، يبلغ الفارق بين الخامين نحو $11.50 للبرميل.
لكن الرقم الأكثر أهمية ربما يكون علاوة الديزل الأوروبي التي وصلت إلى نحو $77 فوق برنت.
هذا يوضح أن الضغوط في سوق الطاقة لا تتوزع بالتساوي.
بالنسبة لشركات إنتاج النفط، يمكن للأسعار المرتفعة أن تدعم الإيرادات والتدفقات النقدية ما دامت أحجام الإنتاج مستقرة.
أما شركات التكرير، فقد تستفيد من هوامش قوية عندما تكون طاقة التكرير محدودة والطلب على الوقود مرتفعًا.
في المقابل، تواجه قطاعات النقل والطيران والشحن والصناعة والزراعة ضغوطًا أكبر من ارتفاع الوقود، لأن الطاقة تمثل جزءًا مباشرًا من قاعدة تكاليفها.
وكلما طال أمد ارتفاع أسعار الوقود، زادت احتمالات انتقال هذه التكاليف إلى المستهلك النهائي وعودة الضغوط التضخمية.
🔮 نظرة مُركّب: بالنسبة للمستثمر، لا يكفي النظر إلى سعر برميل النفط وحده. في البيئة الحالية، يجب مراقبة هوامش التكرير وأسعار الديزل وتكاليف الشحن ومخزونات الوقود إلى جانب سعر الخام، لأنها قد تعطي صورة أدق عن شدة أزمة الطاقة الفعلية.
🔭 النظرة المستقبلية
يتوقف المسار التالي للنفط على مجموعة من الأحداث التي يمكن أن تتغير بسرعة.
أولًا، سيحدد مسار العاصفة في خليج المكسيك مقدار الإنتاج والتكرير الأمريكي الذي قد يتوقف، وإذا مرت العاصفة دون أضرار كبيرة فقد يختفي جزء من علاوة المخاطر الحالية سريعًا. أما إذا أجبرت المنتجين والمصافي على إغلاق منشآت رئيسية، فقد يتعرض السوق لمزيد من الضغط.
ثانيًا، ستبقى التطورات في الشرق الأوسط العامل الجيوسياسي الأكبر. استمرار التوتر في مضيق هرمز بالتزامن مع تصاعد القتال حول باب المندب يجعل طرق تصدير الطاقة أكثر حساسية لأي تصعيد إضافي.
ثالثًا، ستكون تفاصيل أي تحرير إضافي للمخزونات الاستراتيجية مهمة. فالأسواق ستراقب الحجم، والتوقيت، ونسبة الديزل إلى الخام، وما إذا كانت الكميات تمثل مخزونًا جديدًا أم جزءًا من التزامات سابقة.
وأخيرًا، ستظل طاقة التكرير العامل الذي يمكن أن يمنع انخفاض أسعار الوقود حتى لو تحسنت إمدادات الخام.
لهذا فإن عودة خام برنت فوق $100 لا تبدو مجرد حركة يومية مرتبطة بعنوان واحد، بل نتيجة سوق تتعامل في الوقت نفسه مع مخاطر جيوسياسية ولوجستية ومناخية.
🧾 خلاصة مُركّب: النفط متاح.. لكن وصوله وتحويله إلى وقود أصبحا المشكلة
ارتفع خام برنت إلى $101.33 للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط إلى $89.83، رغم التحسن الأخير في بعض صادرات الشرق الأوسط.
السبب أن المستثمرين لا يثقون حتى الآن في استدامة هذا التحسن.
التصعيد في اليمن يهدد منطقة قريبة من باب المندب، والتوتر حول إيران يبقي مضيق هرمز تحت المراقبة، وأوكرانيا تستهدف منشآت نفطية روسية، بينما تهدد عاصفة في خليج المكسيك مناطق تنتج نحو 15% من الخام الأمريكي و5% من الغاز الطبيعي الأمريكي.
وفوق كل ذلك، تكشف علاوة الديزل الأوروبي البالغة نحو $77 للبرميل فوق برنت أن المشكلة الأكبر قد تكون في التكرير والوقود وليس في إنتاج الخام وحده.
لذلك قد تساعد الاحتياطيات الاستراتيجية في تهدئة الأسعار مؤقتًا، لكنها لن تحل الاختناقات الأساسية.
بالنسبة للأسواق، الرسالة واضحة: الخطر لم يعد مجرد نقص النفط، بل هشاشة سلسلة الطاقة بأكملها من الحقل إلى المصفاة ثم إلى المستهلك.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




