ارتدت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء بعد موجة الهبوط الأخيرة، إلا أنها بقيت قريبة من أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوعين، مع تحسن توقعات الإمدادات الخليجية وعودة جزء من مسارات التصدير السعودية والعراقية. وفي المقابل، تتحرك سوق الديزل في الاتجاه المعاكس، إذ وصلت هوامش التكرير الأوروبية إلى مستوى قياسي وسط نقص عالمي في الوقود واحتمال فرض الولايات المتحدة قيوداً على صادرات الديزل.
ارتفعت عقود خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو 1.34% إلى $100.58 للبرميل بحلول 13:03 بتوقيت غرينتش، بينما صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بنحو 0.72% إلى $91.17.
ورغم الارتداد، كان برنت قد لامس $97.36 في الجلسة السابقة، وهو أدنى مستوى منذ 8 سبتمبر، بينما سجل خام غرب تكساس في وقت سابق الأربعاء أدنى مستوى منذ 1 سبتمبر.
🛢️ الخام يرتد.. لكن تحسن الإمدادات يحد من الصعود
المحرك الرئيسي الذي ضغط على النفط هذا الأسبوع هو تحسن قدرة المنتجين في الخليج على إيصال المزيد من الخام إلى الأسواق.
استأنفت السعودية تشغيل خط أنابيب الشرق-الغرب إلى البحر الأحمر يوم الثلاثاء، بعدما أدت هجمات بطائرات مسيرة في 11 سبتمبر إلى تعطيله ووقف تحميل الخام من ميناء ينبع. ويشكل الخط مساراً استراتيجياً يسمح للسعودية بتصدير النفط عبر البحر الأحمر بدلاً من الاعتماد الكامل على مضيق هرمز.
لكن العودة ليست كاملة حتى الآن؛ فقد استؤنف الضخ بمعدلات أقل من الطاقة القصوى، فيما تشير التقديرات إلى أن استعادة كامل القدرة قد تستغرق عدة أسابيع بسبب الأضرار التي لحقت بمحطات الضخ.
وعرضت السعودية أيضاً كميات إضافية على مصافٍ آسيوية للتحميل من مواقع خارج مضيق هرمز، بينما قال وزير النفط العراقي إن صادرات بلاده تجاوزت 3 ملايين برميل يومياً، مع توقعات بزيادة الصادرات عبر تركيا إلى أكثر من 600,000 برميل يومياً.
🔮 نظرة مُركّب: عودة برنت فوق $100 لا تلغي التغير الذي حدث في معادلة المعروض. السوق أصبحت ترى مسارات إضافية لإخراج الخام من المنطقة، ولذلك انخفضت علاوة الخوف مقارنة بالأسابيع السابقة. استمرار هذه التدفقات سيكون أكثر أهمية من حركة يوم واحد فوق أو تحت $100.
⛽ الديزل يسجل أزمة مختلفة تماماً عن النفط الخام
في الوقت الذي تحسنت فيه صورة الخام، سجلت سوق الديزل مستويات أكثر تشدداً.
وصلت علاوة الديزل الأوروبي منخفض الكبريت مقارنة بعقود برنت إلى مستوى قياسي يقارب $95 للبرميل، ما يعكس فجوة كبيرة بين وفرة الخام نسبياً وقدرة السوق على توفير المنتجات المكررة المطلوبة.
وتضررت إمدادات الديزل العالمية بسبب الحروب في إيران وأوكرانيا، التي خفضت صادرات منتجات مكررة من منتجين رئيسيين مثل روسيا والسعودية والإمارات. وفي الولايات المتحدة، كانت مخزونات الديزل عند 107.9 ملايين برميل بحلول 11 سبتمبر، وهو أدنى مستوى مسجل لهذا الوقت من العام منذ بدء البيانات في 1982.
أوروبا معرضة بصورة خاصة لهذا النقص بعدما أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على الديزل ووقود الطائرات الأمريكي نتيجة اضطراب الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
وهنا تظهر المفارقة: قد يتراجع سعر البرميل الخام، بينما تبقى تكلفة الوقود المستخدم في الشاحنات والمصانع والزراعة وسلاسل التوريد مرتفعة.
🔮 نظرة مُركّب: وصول علاوة الديزل إلى نحو $95 للبرميل يكشف أن أزمة الطاقة تحولت جزئياً من مشكلة في إنتاج الخام إلى مشكلة في التكرير والتوزيع. وهذا أكثر حساسية للاقتصاد مما يبدو، لأن الديزل يدخل مباشرة في تكاليف النقل والزراعة والصناعة.
🇺🇸 حظر صادرات الديزل قد ينقل المشكلة بدلاً من حلها
زاد التوتر بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأييده فكرة حظر صادرات الديزل بهدف خفض الأسعار المحلية التي وصلت إلى مستويات قياسية.
لكن الإدارة لم تعتمد حظراً حتى الآن. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الحكومة تدرس مدى إمكانية تنفيذ الإجراء وما إذا كان يمكن تطبيق حظر كامل أو جزئي.
في المقابل، حذر محللون ومشاركون في سوق الطاقة من أن تقييد الصادرات قد لا يؤدي إلى الانخفاض المطلوب في الأسعار الأمريكية، ويمكن أن يزيد الاضطرابات الاقتصادية ونقص الوقود في الأسواق الخارجية.
فالولايات المتحدة أصبحت مورداً مهماً لأوروبا وآسيا بعد اضطراب تدفقات الشرق الأوسط. وكانت صادرات المنتجات النفطية الأمريكية النظيفة قد بلغت نحو 3.11 ملايين برميل يومياً في مارس، وهو مستوى قياسي في البيانات المتاحة منذ 2017، مع ارتفاع واضح في الشحنات المتجهة إلى أوروبا وآسيا.
وبالتالي، فإن إبقاء المزيد من الديزل داخل الولايات المتحدة قد يساعد بعض المناطق المحلية، لكنه قد يجبر المشترين الخارجيين على المنافسة على كميات أقل من الوقود في سوق تعاني بالفعل من نقص.
🔮 نظرة مُركّب: خطر حظر الصادرات لا يكمن فقط في تأثيره على السعر الأمريكي، بل في إعادة توزيع النقص عالمياً. أوروبا تحديداً معرضة لهذه الخطوة، ولذلك يكفي احتمال فرض القيود لدفع هوامش الديزل إلى مستويات أعلى حتى قبل صدور قرار نهائي.
🌍 هرمز والدبلوماسية يضيفان ضغطاً على علاوة المخاطر
هناك عامل آخر ساهم في هبوط الخام خلال الأيام الماضية: احتمال تحسن الوضع حول مضيق هرمز.
قال مسؤول إيراني كبير إن المضيق يمكن أن يعاد فتحه خلال 7 أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية. وفي الوقت نفسه، قال ترامب إن المحادثات مع إيران مستمرة وإنه يعتقد أن تسوية يمكن الوصول إليها، مع استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين.
لكن إعادة فتح المضيق ليست أمراً محسوماً، والتصريحات الإيرانية مشروطة بتغير السياسة الأمريكية.
ولهذا لا تزال السوق تمنح النفط علاوة مخاطر، حتى مع تحسن طرق التصدير البديلة.
وفي الوقت نفسه، تمثل عودة خط الشرق-الغرب السعودي تطوراً ملموساً أكثر من التصريحات الدبلوماسية، لأنه يوفر بالفعل طريقاً لتوجيه النفط إلى البحر الأحمر وتجاوز هرمز جزئياً.
🔮 نظرة مُركّب: السوق تتعامل حالياً مع مستويين مختلفين من التحسن: عودة خط الأنابيب السعودي حدث فعلي، بينما إعادة فتح هرمز ما تزال سيناريو مشروطاً. وإذا اجتمع الاثنان لاحقاً، فقد تتراجع علاوة المخاطر بصورة أكبر؛ أما عودة التصعيد فستعيد حساسية الأسعار للمضيق بسرعة.
📦 المخزونات الأمريكية تضيف إشارة هبوطية للخام
إلى جانب تحسن الإمدادات الخليجية، ظهرت إشارة أخرى من الولايات المتحدة.
أظهرت بيانات الصناعة ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية بنحو 1.8 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض المخزون.
ارتفاع المخزون يعني أن السوق الأمريكية لم تكن تسحب الخام بالمعدل الذي توقعه المحللون، وهو عامل يضيف ضغطاً على الأسعار عندما يتزامن مع تحسن الإمدادات الخارجية.
لكن الصورة تحتاج إلى التفريق مجدداً بين الخام والوقود المكرر.
ارتفاع مخزون النفط لا يحل بالضرورة أزمة الديزل، خصوصاً مع انخفاض مخزونات نواتج التقطير وضيق الطاقة المتاحة في سوق التكرير العالمية. ولهذا يمكن أن تظهر بيانات مريحة للخام في الوقت الذي تظل فيه أسعار الوقود مرتفعة.
🔮 نظرة مُركّب: ارتفاع مخزون الخام بنحو 1.8 مليون برميل يدعم الرواية الهبوطية للنفط، لكن بيانات الديزل هي التي أصبحت أكثر حساسية للاقتصاد. السوق حالياً لا تعاني من مشكلة واحدة في الطاقة؛ لديها وفرة نسبية متزايدة في بعض براميل الخام ونقص حاد في بعض المنتجات المكررة.
🔭 النظرة المستقبلية
أصبحت السوق أمام مسارين مختلفين يجب متابعتهما بشكل منفصل.
بالنسبة للخام، عودة خط الشرق-الغرب السعودي، وزيادة صادرات العراق، واحتمال تحسن حركة هرمز، وارتفاع المخزونات الأمريكية كلها عوامل تقلل مخاطر نقص المعروض. وفي المقابل، استمرار التوتر العسكري يعني أن علاوة المخاطر لم تختفِ بالكامل.
أما الديزل، فالصورة أكثر تشدداً. المخزونات منخفضة، الإمدادات العالمية تعرضت للاضطراب، وأوروبا أصبحت أكثر اعتماداً على الولايات المتحدة، بينما تدرس واشنطن إمكانية تقييد الصادرات.
لذلك قد يستمر السيناريو غير المعتاد الذي ظهر هذا الأسبوع: خام يتداول قرب أدنى مستوياته في أسبوعين، بينما تحقق هوامش الديزل مستويات قياسية.
🧾 خلاصة مُركّب: النفط الخام يتحسن.. لكن أزمة الوقود لم تنتهِ
ارتفعت عقود خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) إلى $100.58 وعقود خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) إلى $91.17، لكن الخام بقي قريباً من أدنى مستوياته في أكثر من أسبوعين مع تحسن توقعات الإمدادات.
الإيجابيات: عودة خط الشرق-الغرب السعودي، وارتفاع صادرات العراق، وإمكانية تحسن حركة الشحن عبر هرمز، إضافة إلى ارتفاع مخزون الخام الأمريكي بنحو 1.8 مليون برميل، كلها عوامل تخفف الضغط على المعروض.
لكن: علاوة الديزل الأوروبي على برنت وصلت إلى مستوى قياسي يقارب $95 للبرميل، والمخزونات الأمريكية من الديزل منخفضة تاريخياً، بينما يضيف احتمال حظر الصادرات الأمريكية خطراً جديداً على أوروبا والأسواق العالمية.
المحصلة أن تجاوز برنت مستوى $100 لا يعني عودة أزمة الخام إلى ذروتها، كما أن انخفاض النفط لا يعني انتهاء أزمة الطاقة. مركز الضغط ينتقل بصورة متزايدة إلى الديزل والمنتجات المكررة، وهي الحلقة التي يمكن أن تبقي تكاليف النقل والإنتاج والتضخم مرتفعة حتى مع تحسن إمدادات الخام.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




