أنهت الأسواق الأمريكية أسبوعاً شديد التقلب بصورة متباينة، مع بقاء ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) المستفيد الأكبر من قوة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، بينما أنهى داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) وS&P 500 (SPX – S&P 500) الأسبوع على خسائر.
في جلسة الجمعة، ارتفع ناسداك المركب بنحو 0.4%، وصعد S&P 500 بنحو 0.2%، بينما تراجع داو جونز بنحو 0.2%. وعلى مستوى الأسبوع، تقدم ناسداك بنحو 0.7%، مقابل تراجع S&P 500 بنحو 0.1% وهبوط داو بنحو 1.7%، مسجلاً أسبوعه الثالث المتتالي من الخسائر.
لكن القصة الأهم لم تكن حركة المؤشرات وحدها. عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات وصل إلى نحو 5%، وأسعار النفط تراجعت لكنها ظلت مرتفعة، بينما قفزت أسهم العملات الرقمية بقوة مع صعود البيتكوين (BTC-USD – Bitcoin) إلى نحو $81,200.
📊 أسبوع أخضر لناسداك فقط.. وداو يسجل ثالث خسارة متتالية
أنهى ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) الأسبوع مرتفعاً 0.7%، لينجح في العودة إلى المكاسب بعد تراجعه خلال الأسبوع السابق.
في المقابل، خسر S&P 500 (SPX – S&P 500) نحو 0.1% ليسجل ثاني أسبوع متتالٍ من التراجع، بينما هبط داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 1.7% مسجلاً ثالث أسبوع سلبي على التوالي.
ورغم ضعف الأداء الأسبوعي، تبقى المكاسب منذ بداية 2026 قوية نسبياً: ناسداك مرتفع بنحو 14%، وS&P 500 بنحو 12%، وداو جونز بنحو 8%.
وكان الدعم الأوضح الجمعة قادماً من أشباه الموصلات. ارتفع صندوق Roundhill Memory ETF (DRAM) بنحو 3%، بينما صعد iShares Semiconductor ETF (SOXX) قرابة 2%، مواصلين مكاسب الخميس.
في المقابل، انخفض صندوق Roundhill Magnificent Seven ETF (MAGS) بنحو 0.5% بعد مكاسب قاربت 2% في الجلسة السابقة.
🔮 نظرة مُركّب: التباين داخل السوق أصبح أكثر أهمية من اتجاه المؤشرات نفسها. استمرار قوة الرقائق مقابل ضعف بعض القطاعات الأخرى يعني أن السوق لا تتحرك ككتلة واحدة، وأن التكنولوجيا ما تزال توفر دعماً للمؤشرات رغم البيئة الصعبة للفائدة والطاقة.
🏦 عائد 10 سنوات يصل إلى 5%.. والسوق تعيد تسعير الفائدة
وصل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5% في التعاملات المتأخرة، مرتفعاً بنحو 7 نقاط أساس عن إغلاق الخميس.
ومستوى 5% مهم لأنه لا يقتصر على سوق السندات؛ فهو معيار يؤثر في الرهون العقارية وقروض الشركات والتمويل، كما يزيد المنافسة بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت. وكانت العوائد قد اخترقت هذا المستوى أيضاً في وقت سابق من الأسبوع وسط مخاوف التضخم والنفط.
ويأتي ذلك بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي (Fed – Federal Reserve) الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الأسبوع إلى نطاق 3.75%–4%، في أول زيادة منذ 2023.
وبحسب تسعيرات السوق الواردة في التقرير، بلغت احتمالات زيادة أخرى بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع أواخر أكتوبر نحو 55%، بينما بلغت احتمالات رفع الفائدة بهذا المقدار على الأقل بحلول ديسمبر نحو 90%. هذه النسب تعكس تسعيرات المتداولين وليست قرارات أو توقعات رسمية من الفيدرالي.
كما أصبحت عودة التضخم إلى هدف 2% تبدو أبعد زمنياً، في ظل استمرار ضغوط الطاقة، وهو ما يزيد أهمية البيانات الاقتصادية المقبلة في تحديد مسار السياسة النقدية.
🔮 نظرة مُركّب: وصول عائد 10 سنوات إلى 5% يرفع معيار الجاذبية المطلوب من الأسهم. عندما يستطيع المستثمر الحصول على عائد اسمي قريب من 5% من سندات الخزانة، تصبح الشركات ذات التقييمات المرتفعة مطالبة بنمو أقوى لتبرير المخاطر الإضافية.
🛢️ النفط يتراجع.. وWTI يعود دون 100 دولار
قدمت الطاقة بعض الراحة في نهاية الأسبوع.
تراجع خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بنحو 2% ليهبط إلى ما دون $100 للبرميل قرب نهاية التعاملات، بينما انخفض خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو 1.5% إلى حوالي $103.25.
وجاء الانخفاض مع تقييم الأسواق لاحتمالات أن يكون تعطل أحد خطوط الأنابيب السعودية مؤقتاً وألا يؤدي إلى اضطراب طويل الأجل في الإمدادات.
لكن الصورة الأوسع لم تتغير بالكامل. أسعار الطاقة لا تزال مرتفعة، والديزل وصل إلى مستويات قياسية، ما يبقي احتمالات انتقال ارتفاع تكاليف النقل والزراعة والشحن إلى التضخم العام قائمة.
وقد أصبحت حركة النفط خلال الأسبوع مرتبطة بقوة بسوق السندات والأسهم، لأن كل ارتفاع جديد في الطاقة يعزز المخاوف من استمرار التضخم وبالتالي الحاجة إلى إبقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً.
🔮 نظرة مُركّب: عودة WTI دون $100 تطور مريح، لكن الأهم هو الاستمرارية. السوق تحتاج إلى انخفاض مستدام في الطاقة، وليس جلسة واحدة، قبل أن يصبح من الممكن الحديث عن تراجع واضح في أحد أهم مصادر الضغط التضخمي الحالية.
₿ البيتكوين فوق 81 ألف دولار.. وأسهم الكريبتو تقفز
كانت العملات الرقمية واحدة من أبرز نقاط القوة في جلسة الجمعة.
ارتفعت البيتكوين (BTC-USD – Bitcoin) إلى نحو $81,200، بعد أن كانت قد سجلت مستويات قريبة من $76,200 خلال الليل.
وصعدت أسهم روبن هود (HOOD – Robinhood Markets) وكوين بيس (COIN – Coinbase Global) وستراتيجي (MSTR – Strategy) بما لا يقل عن 9% عند الإغلاق، بينما استفاد القطاع أيضاً من التطورات التنظيمية الأخيرة.
فقد أصدرت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية إعفاءً مؤقتاً ومشروطاً لمدة 5 سنوات يسمح لمنصات مؤهلة بتداول بعض الأسهم الأمريكية المرمّزة على السلسلة ضمن شروط محددة، مع إعفاءات مرتبطة أيضاً بمزودي السيولة.
ولا يعني القرار فتح التداول دون قيود؛ إذ تشمل الشروط ضمان أن تمنح الأسهم المرمّزة الحقوق نفسها التي يوفرها السهم التقليدي المكافئ، إلى جانب قيود على عدد الرموز وحجم التداول ومتطلبات للعقود الذكية وعمليات إيقاف التداول.
🔮 نظرة مُركّب: قفزة أسهم الكريبتو لم تعتمد على ارتفاع البيتكوين وحده؛ البيئة التنظيمية أضافت محفزاً مهماً. وإذا تحولت رمزية الأسهم من تجارب محدودة إلى سوق حقيقية، فقد تتوسع الفرصة أمام منصات التداول والبنية التحتية الرقمية، لكن الإعفاء الحالي مؤقت ومشروط ولا يمثل تحريراً شاملاً للسوق.
📱 آبل تتراجع مع وصول iPhone 18.. ونتفليكس تهبط 5%
أنهت آبل (AAPL – Apple) الجلسة منخفضة بنحو 0.3% بالتزامن مع وصول أجهزة iPhone 18 Pro وiPhone 18 Pro Max ومنتجات أخرى جديدة إلى المتاجر.
ويمثل الإطلاق أول اختبار كبير لدورة المنتجات تحت قيادة الرئيس التنفيذي الجديد جون تيرنوس، بينما ينتظر السوق إطلاق هاتف iPhone Duo القابل للطي في 23 أكتوبر.
أما نتفليكس (NFLX – Netflix) فكانت من أبرز الخاسرين، إذ هبط السهم بنحو 5% إلى أقل من $72 بعدما خفضت Wells Fargo تصنيفه إلى Underweight من Neutral، وقلصت السعر المستهدف من $80 إلى $57.
واستند الخفض إلى مخاوف بشأن اتجاهات التفاعل، حيث أشار المحللون إلى انخفاض وقت المشاهدة لكل مشترك يومياً بنحو 8% خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2023، مع اعتبار قائمة المسلسلات الأصلية الكبيرة أضعف من المطلوب.
وبعد هبوط الجمعة، وصلت خسائر السهم منذ بداية العام إلى قرابة 25%.
🔮 نظرة مُركّب: حالة نتفليكس مهمة لأنها تظهر أن السوق لا تكافئ الشركات لمجرد انتمائها إلى التكنولوجيا أو الإعلام الرقمي. عندما تبدأ مؤشرات الاستخدام الأساسية بالتباطؤ، يصبح الإنفاق على المحتوى والنمو المستقبلي تحت تدقيق أكبر، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة رأس المال.
🏠 Lennar تحذر: مشترو المنازل يضغطون ميزانياتهم
ظهرت آثار ارتفاع العوائد بصورة أكثر مباشرة في سوق الإسكان.
قال ستيوارت ميلر، الرئيس التنفيذي لـ لينار (LEN – Lennar)، إن العديد من مشتري المنازل أصبحوا يضغطون ميزانياتهم بوضوح للحصول على منزل، مع إنفاق المشتري النموذجي أكثر بكثير من 30% من دخله الإجمالي على السكن.
وأشار إلى أن عدداً أقل من الأسر أصبح قادراً على توفير الدفعة المقدمة والتأهل للحصول على قرض عقاري في الوقت نفسه.
وهذا يتزامن مع ارتفاع معدلات الرهن العقاري نتيجة صعود عوائد سندات الخزانة، ما يجعل مستوى 5% في عائد 10 سنوات مشكلة تتجاوز وول ستريت إلى الاقتصاد الحقيقي.
🔮 نظرة مُركّب: الإسكان هو إحدى أسرع القنوات التي تنتقل عبرها العوائد المرتفعة إلى المستهلك. استمرار عائد 10 سنوات قرب 5% يمكن أن يبقي تكلفة الرهن مرتفعة ويضغط على القدرة الشرائية حتى إذا استمرت الأجور والنشاط الاقتصادي في النمو.
🧬 Xenon تنهار 30%.. وOn Holding تدخل كرة القدم
هبطت زينون فارماسيوتيكالز (XENE – Xenon Pharmaceuticals) بنحو 30% بعدما أعلنت وقفاً طوعياً مؤقتاً لتسجيل مرضى جدد في الدراسات الخاصة بالاكتئاب الشديد والاضطراب ثنائي القطب، بعد تحليل أحداث جانبية عصبية ونفسية.
وأكدت الشركة أن المرضى المسجلين بالفعل سيبقون ضمن الدراسات، وأنها تتوقع أن يكون وقف التسجيل مؤقتاً.
في المقابل، دخلت أون هولدينغ (ONON – On Holding) سوق كرة القدم عبر شراكة مع كيليان مبابي، الذي سيشارك في تطوير واختبار الأحذية والملابس المستقبلية ويصبح سفيراً عالمياً للعلامة.
كما عينت الشركة تييري هنري مديراً لكرة القدم، ضمن توسع يتجاوز جذورها الأساسية في أحذية الجري. وكان السهم قد دخل الجلسة منخفضاً بأكثر من 40% منذ بداية العام، قبل أن يحصل على دفعة قوية من الإعلان.
🔮 نظرة مُركّب: التحركان يوضحان اختلاف طبيعة المخاطر الفردية تحت سطح السوق: Xenon تواجه حدثاً سريرياً يمكن أن يغير تقييم أحد أصولها الأساسية، بينما تحاول On Holding توسيع السوق المستهدفة للعلامة التجارية عبر فئة رياضية عالمية جديدة.
🏛️ بافيت يتنحى عن رئاسة بيركشاير
شهدت الجلسة أيضاً نهاية مرحلة تاريخية في بيركشاير هاثاواي (BRK.B – Berkshire Hathaway)، بعدما تنحى وارن بافيت عن منصب رئيس مجلس الإدارة وأصبح رئيساً فخرياً، مع بقائه عضواً في المجلس.
وتولى ابنه هوارد بافيت رئاسة مجلس الإدارة، بينما يستمر غريغ أبيل في منصب الرئيس التنفيذي. وأكدت الشركة أن التغيير دخل حيز التنفيذ فوراً.
وأنهت أسهم بيركشاير الجلسة مرتفعة بأقل من 1%، بينما تبلغ مكاسبها منذ بداية العام نحو 1% فقط.
وخلال حقبة بافيت، حققت أسهم الشركة متوسط عائد سنوي يقترب من 20%، وهو ما جعل انتقال القيادة حدثاً مهماً حتى مع التخطيط المسبق للخلافة.
🔮 نظرة مُركّب: انتقال الرئاسة إلى هوارد مع بقاء غريغ أبيل رئيساً تنفيذياً يفصل بين الإشراف على ثقافة بيركشاير والإدارة التشغيلية اليومية. السؤال طويل الأجل سيكون مدى قدرة الهيكل الجديد على الحفاظ على نهج تخصيص رأس المال الذي ميز الشركة لعقود.
🔭 النظرة المستقبلية
تدخل الأسواق الأسبوع المقبل أمام معادلة أكثر تعقيداً من مجرد اتجاه المؤشرات.
عائد 10 سنوات عند 5% يعني أن تكلفة رأس المال أصبحت عاملاً مركزياً في تقييم الأسهم والإسكان والائتمان، بينما يبقى مسار النفط مهماً لتوقعات التضخم. وفي الوقت نفسه، تواصل التكنولوجيا وأشباه الموصلات توفير دعم واضح للسوق، في حين أظهرت جلسة الجمعة قوة كبيرة في الأصول المرتبطة بالعملات الرقمية.
أما السياسة النقدية، فستبقى تحت المجهر بعد أول زيادة للفائدة منذ 3 سنوات. السوق تسعّر حالياً احتمالات مرتفعة لزيادات إضافية، لكن الاتجاه الفعلي سيعتمد على البيانات المقبلة وتطور أسعار الطاقة ورسائل مسؤولي الفيدرالي.
🧾 خلاصة مُركّب: ناسداك يصمد.. لكن 5% أصبحت الرقم الأهم
أنهى ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) الأسبوع مرتفعاً 0.7%، بينما تراجع S&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 0.1%، وهبط داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 1.7%.
الإيجابيات: قوة أشباه الموصلات، تراجع النفط، وصعود البيتكوين وأسهم الكريبتو ساعدت على إبقاء شهية المخاطرة حاضرة، فيما لا تزال المؤشرات الثلاثة تحقق مكاسب قوية منذ بداية 2026.
لكن: وصول عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5% يرفع تكلفة التمويل ويضغط على الإسكان والتقييمات، بينما لا تزال أسعار الطاقة مرتفعة بما يكفي لإبقاء التضخم والفائدة في قلب معادلة السوق.
الأسبوع انتهى من دون انهيار في شهية المخاطرة، لكنه ترك للمستثمرين رقماً يصعب تجاهله: 5%. فإذا استقرت عوائد السندات حول هذا المستوى، ستصبح جودة الأرباح والنمو والتدفقات النقدية أكثر أهمية في تحديد الأسهم القادرة على الصمود من مجرد استمرار الزخم الذي رفع السوق خلال العام.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




