تتجه العقود الآجلة للأسهم الأمريكية إلى افتتاح ضعيف في جلسة الأربعاء، بعد 3 جلسات متتالية من الخسائر، فيما يواصل ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط الضغط على شهية المخاطرة.
وتشير العقود الآجلة إلى تراجع ناسداك 100 بنحو 0.3% وS&P 500 بنحو 0.1%، بينما ترتفع عقود داو جونز بشكل طفيف بنحو 0.1%. ويأتي ذلك بعد جلسة الثلاثاء التي تراجع فيها ناسداك المركب بنحو 1% وداو جونز بنحو 0.8% وS&P 500 بنحو 0.7%.
📉 ثالث جلسة خسائر تضع بداية سبتمبر تحت الضغط
بدأت الأسواق الأمريكية سبتمبر بصورة سلبية، رغم المكاسب القوية التي حققتها المؤشرات خلال أغسطس.
وفي جلسة الثلاثاء، خسر داو جونز نحو 420 نقطة، بينما تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغط أكبر نتيجة ارتفاع العوائد واستمرار القلق من بقاء التضخم مرتفعاً.
هذا الضعف المبكر يعيد إلى الواجهة ما يعرف تاريخياً بـ«تأثير سبتمبر»، لكنه هذه المرة يتزامن مع عوامل أساسية حقيقية وليست مجرد موسمية.
🔮 نظرة مُركّب: المشكلة ليست أن السوق بدأت سبتمبر بالهبوط، بل أن الهبوط يأتي في وقت تتغير فيه معادلة الفائدة والطاقة معاً. وهذا يجعل أي ضعف موسمي أكثر قابلية للتحول إلى حركة أعمق إذا استمرت العوائد في الصعود.
📈 عائد 10 سنوات يتجاوز 4.82%
كان الحدث الأبرز في سوق السندات وصول عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 4.82% خلال التعاملات، وهو أعلى مستوى لحظي منذ نوفمبر 2023.
وتراجع العائد لاحقاً قليلاً إلى ما دون 4.80%، لكنه بقي عند مستويات مرتفعة للغاية مقارنة بالأشهر الماضية.
وتؤثر هذه السندات مباشرة في تكلفة الرهون العقارية والقروض والتمويل داخل الاقتصاد الأمريكي، كما تستخدم عوائدها كمرجع أساسي في تقييم الأسهم.
🔮 نظرة مُركّب: كلما اقترب عائد 10 سنوات من 5%، ازدادت المنافسة بين السندات والأسهم. المستثمر لم يعد مضطراً لقبول مخاطر مرتفعة في أسهم بتقييمات عالية إذا كان بإمكانه الحصول على عائد قوي من أدوات أقل مخاطرة.
🏦 احتمال رفع الفائدة يصل إلى 68%
أصبحت الأسواق تسعّر احتمالاً بنحو 68% لرفع الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي لاحقاً هذا الشهر، مقارنة بنحو 37% قبل أسبوع واحد فقط.
ويكشف هذا التحول السريع عن مدى تغير توقعات السياسة النقدية بعد ارتفاع أسعار النفط واستمرار القلق من التضخم.
وينتظر المستثمرون اليوم صدور البيج بوك (Beige Book) في الساعة 2 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وهو تقرير يجمع ملاحظات اقتصادية من مختلف مناطق الاحتياطي الفيدرالي.
وكان الإصدار السابق في يوليو قد أشار إلى تحسن نسبي في الاقتصاد، لكن ذلك جاء خلال فترة هدوء أكبر في الصراع مع إيران.
🔮 نظرة مُركّب: السوق حالياً لا تنتظر فقط قرار سبتمبر، بل تحاول معرفة ما إذا كان رفع الفائدة سيكون خطوة منفردة أم بداية تحول أكثر تشدداً. وهذه الفجوة في التوقعات هي ما يجعل كل تقرير اقتصادي أكثر حساسية.
🛢️ النفط يتراجع قليلاً لكنه يبقى مرتفعاً
تراجعت أسعار الخام بشكل طفيف صباح الأربعاء، لكنها بقيت عند مستويات مرتفعة بعد التصعيد العسكري المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.
ويتداول خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil) قرب $89.50 للبرميل بانخفاض 0.8%، بينما يتداول خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil) قرب $94.10 بانخفاض 0.6%.
وأفادت التقارير بأن إيران استهدفت قواعد أمريكية في الأردن والكويت والبحرين، في استمرار للمواجهة العسكرية.
🔮 نظرة مُركّب: تراجع النفط اليوم لا يغير الصورة ما دام لا يزال قريباً من $90–$95. السوق ستتعامل مع مستوى الأسعار وليس مع حركة جلسة واحدة، لأن الخطر الحقيقي يكمن في انتقال تكلفة الطاقة إلى بيانات التضخم القادمة.
💻 التكنولوجيا ما تزال الحلقة الأكثر حساسية
كانت أسهم التكنولوجيا والبرمجيات والأمن السيبراني من أكثر القطاعات تعرضاً للضغط في الجلسة السابقة، واستمرت الإشارات السلبية قبل افتتاح الأربعاء.
وتراجعت قبل الجلسة صناديق ماغنيفيسنت سفن (MAGS – Roundhill Magnificent Seven ETF) وقطاع البرمجيات (IGV – iShares Expanded Tech-Software Sector ETF) والذاكرة (DRAM – Roundhill Memory ETF) وأشباه الموصلات (SOXX – iShares Semiconductor ETF) بأقل من 1%.
🔮 نظرة مُركّب: التكنولوجيا تحتاج الآن إلى نتائج أرباح قوية بما يكفي لتعويض ضغط التقييم الناتج عن ارتفاع العوائد. وكلما صعد العائد الخالي من المخاطر، ارتفع مستوى الأداء المطلوب لتبرير المضاعفات المرتفعة.
🍎 آبل وتيسلا تتحركان بعكس بعضهما نسبياً
كانت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة متباينة في تعاملات ما قبل الافتتاح.
ارتفع سهم آبل (AAPL – Apple) بشكل طفيف بعد مكاسب تجاوزت 2.5% في الجلسة السابقة، وهي أول جلسة كاملة تحت قيادة الرئيس التنفيذي الجديد جون تيرنوس (John Ternus) بعد انتهاء فترة تيم كوك (Tim Cook) التي استمرت 15 عاماً.
في المقابل، ارتفع سهم تيسلا (TSLA – Tesla) بشكل محدود بعد خسارة 3% الثلاثاء، مع ترقب الكشف عن Cybercab يوم الخميس.
🔮 نظرة مُركّب: تحركات الشركات الكبرى أصبحت أكثر اعتماداً على المحفزات الخاصة بكل شركة، وهذا قد يساعد السوق على تجنب هبوط جماعي كامل حتى في ظل ارتفاع العوائد.
🚀 نتائج الشركات تصنع فجوة كبيرة بين الرابحين والخاسرين
شهدت التعاملات المبكرة تحركات قوية بعد إعلان النتائج.
قفز سهم جيت لاب (GTLB – GitLab) بنحو 21%، بينما ارتفع ديل تكنولوجيز (DELL – Dell Technologies) بنحو 8%.
وفي المقابل، هبط سهم مونغو دي بي (MDB – MongoDB) بنحو 13%، وتراجع بالو ألتو نتوركس (PANW – Palo Alto Networks) بنحو 2%.
وتترقب الأسواق بعد الإغلاق نتائج برودكوم (AVGO – Broadcom) وسنوفليك (SNOW – Snowflake) وهيوليت باكارد إنتربرايز (HPE – Hewlett Packard Enterprise) وفايف بيلو (FIVE – Five Below).
🔮 نظرة مُركّب: السوق الحالية أصبحت سوق اختيار أسهم أكثر من كونها سوقاً صاعدة جماعياً. العوائد المرتفعة لا تمنع الشركات الممتازة من الصعود، لكنها تجعل العقوبة أكثر قسوة عندما تأتي النتائج أو التوجيهات دون التوقعات.
💰 عوائد فوق 5% تغري المستثمرين.. لكن المخاطر لم تختفِ
تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً مستوى 5%، وكان قد وصل قبل أسبوعين إلى نحو 5.31%، وهو أعلى مستوى منذ 2007.
وللمقارنة، كان العائد نفسه أقل من 1.25% خلال 2020.
كما يقترب عائد سندات 2 سنوات من 4.4%، وهو الأعلى منذ بداية العام الماضي.
ورغم جاذبية هذه العوائد، يحذر بعض المحللين من زيادة التعرض للسندات طويلة الأجل بسبب استمرار مخاطر التضخم والعجز وارتفاع العوائد نفسها.
🔮 نظرة مُركّب: عائد يفوق 5% يبدو مغرياً، لكن شراء سند طويل الأجل قبل توقف صعود العوائد قد يعرّض المستثمر لخسائر رأسمالية. الفرق كبير بين «العائد المرتفع» و«الوقت المناسب لشراء السند».
₿ البيتكوين والذهب يعكسان قوة الدولار والعوائد
يتداول البيتكوين (BTC-USD – Bitcoin) قرب $76,700 بعد أن كان حول $77,700 خلال الليل.
في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الدولار (DXY – U.S. Dollar Index) بنحو 0.1% إلى 99.76.
أما الذهب (GC=F – Gold Futures) فتراجع بنحو 0.4% إلى قرابة $4,380 للأونصة.
🔮 نظرة مُركّب: تراجع الذهب والبيتكوين معاً يوضح أن العامل المسيطر حالياً هو ارتفاع العائد الحقيقي وقوة الدولار، وليس مجرد البحث عن ملاذات آمنة.
🔭 النظرة المستقبلية
جلسة الأربعاء تحمل عدداً من المحفزات المهمة.
الأول هو اتجاه عائد 10 سنوات: الاستقرار دون 4.8% قد يمنح الأسهم بعض المساحة للارتداد، بينما الاختراق المستمر فوق 4.82% قد يعيد الضغط على التكنولوجيا.
الثاني هو البيج بوك، الذي سيعطي السوق صورة أوضح عن النشاط الاقتصادي والتضخم في المناطق الأمريكية المختلفة.
أما المحور الثالث فهو نتائج الشركات بعد الإغلاق، خصوصاً برودكوم وسنوفليك، لما لهما من ارتباط مباشر بتجارة الذكاء الاصطناعي والإنفاق السحابي.
ويبقى النفط العامل الخارجي الأهم، لأن أي ارتفاع جديد باتجاه $100 سيزيد القلق من التضخم ويرفع احتمالات تشدد الفيدرالي.
🧾 خلاصة مُركّب: العوائد أصبحت الاختبار الأكبر للسوق
الإيجابيات:
عقود داو جونز مستقرة نسبياً.
بعض الشركات تحقق قفزات قوية بعد نتائجها، مثل GitLab وDell.
النفط تراجع قليلاً عن قممه الأخيرة.
الأسهم لا تزال قريبة نسبياً من مستوياتها القياسية.
لكن:
المؤشرات سجلت 3 جلسات متتالية من الخسائر.
عائد 10 سنوات تجاوز 4.82% لأول مرة منذ نوفمبر 2023.
احتمالات رفع الفائدة قفزت إلى 68% مقابل 37% قبل أسبوع.
النفط لا يزال قرب $90–$95.
التكنولوجيا تظل شديدة الحساسية لارتفاع العوائد.
السندات طويلة الأجل تقدم أكثر من 5%، ما يزيد المنافسة على رأس المال.
البيتكوين والذهب يتراجعان مع قوة الدولار وارتفاع العائد الحقيقي.
السوق تنتظر اليوم البيج بوك ونتائج شركات رئيسية بعد الإغلاق.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




