أنهت أسعار النفط جلسة الأربعاء على ارتفاع بنحو 1% وسط تقلبات حادة، بعدما أدى تجدد الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى إعادة مخاوف الإمدادات إلى الواجهة، خصوصاً مع استمرار القيود على حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ارتفعت عقود خام برنت (BZ=F – Brent Crude) بمقدار $0.98 أو 1% لتستقر عند $95.63 للبرميل، بينما صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil) بمقدار $0.79 أو 0.9% إلى $91.01 للبرميل.
⚔️ أكبر تصعيد بين الطرفين منذ يوليو
دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية شهرها السابع، فيما مثلت الضربات الأخيرة أكبر تبادل للنيران بين الطرفين منذ يوليو.
استهدفت القوات الأمريكية الساحل الجنوبي لإيران، بما في ذلك قدرات مرتبطة بالرادارات وزرع الألغام، بينما ردت إيران باستهداف مواقع وقواعد أمريكية في المنطقة.
وخلال الجلسة، تحرك كل من برنت وWTI بين مكاسب قاربت $2 للبرميل وخسائر وصلت إلى نحو $1، بينما سجلت الأسعار خلال التعاملات أعلى مستوياتها منذ 24 يوليو.
🔮 نظرة مُركّب: التقلب العنيف يعكس أن السوق لم يعد يسعّر فقط مستوى الطلب والعرض التقليدي، بل احتمال حدوث اضطراب مادي مفاجئ في الإمدادات. كل جولة تصعيد جديدة تعيد إضافة علاوة مخاطر جيوسياسية إلى الأسعار.
🚢 هرمز يبقى الخطر الأكبر على سوق النفط
تظل حركة الشحن عبر مضيق هرمز محور القلق الأساسي.
قبل الحرب، كان المضيق يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال المستهلك عالمياً، ما يجعله أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة.
وأظهرت بيانات أولية من Kpler أن 4 سفن سلع فقط عبرت المضيق يوم الأربعاء، مقارنة بمتوسط 10 أيام يبلغ نحو 13 سفينة.
كما قالت إيران إن ناقلتي نفط اصطدمتا بألغام بحرية وتعطلتا أثناء محاولة العبور، بينما أضافت طهران مزيداً من السفن إلى قائمة تعتبرها غير ممتثلة، وقد تتعرض للغرامات أو المصادرة أو الاحتجاز.
🔮 نظرة مُركّب: الخطر الحقيقي ليس مجرد ارتفاع تكلفة التأمين أو تأخير الشحنات، بل انتقال الأزمة من «توتر» إلى تعطل مادي أوسع للتدفقات. ولهذا يبقى هرمز المتغير الأكثر قدرة على دفع النفط إلى قفزات سريعة.
📊 السوق لا يرى انقطاعاً كاملاً للإمدادات حتى الآن
رغم المخاطر، لا تزال هناك إشارات إلى استمرار وصول كميات كبيرة إلى السوق.
قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت (Chris Wright) إن نحو 17 مليون برميل من النفط عبرت المضيق يوم الاثنين، وهو، بحسب قوله، أكبر حجم يمر منذ بداية الحرب.
كما رفعت العراق صادراتها النفطية خلال أغسطس، ومن المتوقع أن تزيد الشحنات مجدداً في سبتمبر، بدعم من هوامش ربح مرتفعة وسماح إيران بمرور ناقلات عراقية عبر المضيق.
🔮 نظرة مُركّب: هذا يفسر لماذا لم تقفز الأسعار بصورة أكبر رغم التصعيد. السوق يدرك أن الإمدادات البديلة والمسارات الالتفافية لا تزال قادرة على تعويض جزء من التعطل، حتى وإن وصلت البراميل بتكلفة أعلى وتأخير أكبر.
🛢️ OPEC+ على الأرجح لن تغير سياستها في أكتوبر
تشير التوقعات إلى أن OPEC+ ستبقي على سياسة الإنتاج دون تغيير خلال اجتماع الأحد المقبل، مع إكمال المجموعة هذا الشهر فك إحدى طبقات تخفيضات الإنتاج والتركيز بعد ذلك على حصص 2027.
غياب تغيير مفاجئ من OPEC+ يقلل حالياً احتمال ظهور إمدادات إضافية كبيرة وسريعة لمواجهة اضطرابات الشرق الأوسط.
🔮 نظرة مُركّب: إذا استمرت هرمز تحت الضغط بينما بقيت OPEC+ على نفس المسار، فقد يحتفظ النفط بعلاوة مخاطر مرتفعة. لكن أي زيادة مفاجئة في الإنتاج من كبار المنتجين يمكن أن تخفف جزءاً من هذا الأثر.
🇺🇸 مخزونات الخام الأمريكية تقدم دعماً إضافياً
في الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة (EIA) انخفاض مخزونات الخام بمقدار 4.5 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي.
وكان المحللون يتوقعون انخفاضاً بنحو 1.1 مليون برميل فقط.
وبالتالي جاءت السحوبات الفعلية أكبر بأكثر من 4 مرات تقريباً من المتوقع.
🔮 نظرة مُركّب: انخفاض المخزونات بهذا الحجم يوفر دعماً أساسياً للأسعار بعيداً عن الجغرافيا السياسية. عندما تتزامن مخاطر الإمدادات الخارجية مع انخفاض المخزونات الأمريكية، يصبح الهبوط الحاد في النفط أصعب ما لم يظهر ضعف واضح في الطلب.
🌍 المخاطر الجيوسياسية لا تقتصر على إيران
إلى جانب الشرق الأوسط، شنت روسيا هجوماً مكثفاً بالصواريخ والطائرات المسيرة على منشآت الطاقة في منطقة أوديسا جنوب أوكرانيا.
وهذا يضيف طبقة أخرى من عدم اليقين إلى سوق الطاقة العالمي، خاصة مع وجود ضغوط بالفعل على تدفقات النفط والغاز من الشرق الأوسط.
🔮 نظرة مُركّب: تعدد بؤر الخطر الجيوسياسي يجعل السوق أكثر هشاشة أمام أي صدمة جديدة. حتى إذا تمكنت الأسواق من تعويض جزء من فقدان الإمدادات الإيرانية، فإن أي اضطراب إضافي في روسيا أو مناطق أخرى قد يعيد تشديد التوازن بسرعة.
🔭 النظرة المستقبلية
المشهد الحالي يشير إلى أن النفط يظل مدعوماً بثلاثة عوامل رئيسية: تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني، استمرار القيود على المرور عبر هرمز، والانخفاض الأكبر من المتوقع في مخزونات الخام الأمريكية.
لكن في المقابل، لم يتحول الوضع بعد إلى انقطاع شامل للإمدادات. العراق يزيد صادراته، بعض التدفقات ما زالت تعبر هرمز، والسوق أثبت خلال الأشهر الماضية قدرته على إيجاد مسارات بديلة.
لذلك قد تستمر الأسعار في نطاق شديد التقلب بدلاً من اتجاه صاعد خطي.
إذا ازدادت القيود على هرمز أو توقفت ناقلات رئيسية عن المرور، فقد ترتفع علاوة المخاطر بسرعة. أما إذا استقرت حركة الشحن وزادت الإمدادات البديلة، فقد تبدأ الأسعار في التخلي عن جزء من المكاسب الحالية رغم استمرار الحرب.
🧾 خلاصة مُركّب: علاوة المخاطر ترتفع.. لكن السوق لم يصل بعد إلى أزمة إمدادات كاملة
الإيجابيات:
برنت استقر عند $95.63 بارتفاع 1%.
WTI استقر عند $91.01 بارتفاع 0.9%.
الأسعار سجلت أعلى مستويات داخل الجلسة منذ 24 يوليو.
تجدد الضربات الأمريكية الإيرانية يعيد علاوة المخاطر.
المرور عبر هرمز لا يزال أقل بكثير من مستوياته الطبيعية.
مخزونات الخام الأمريكية هبطت 4.5 مليون برميل مقابل توقعات 1.1 مليون.
استمرار التوتر في أوكرانيا يضيف دعماً إضافياً لأسعار الطاقة.
لكن:
بعض التدفقات الكبيرة ما تزال تعبر المضيق.
العراق يزيد صادراته ويعوض جزءاً من النقص.
السوق اعتاد على إيجاد مسارات بديلة للإمدادات.
OPEC+ لا تبدو مستعدة حالياً لتغيير سياستها بشكل كبير.
التذبذب الحاد يعني أن الأسعار شديدة الحساسية لأي خبر سياسي أو عسكري جديد.
الخلاصة أن النفط لم يرتفع لأن الطلب تحسن فجأة، بل لأن احتمال تعطل الإمدادات عاد إلى الواجهة بقوة. ومع بقاء مضيق هرمز تحت الضغط، سيظل المسار القصير الأجل مرهوناً بدرجة التصعيد وقدرة السوق على تعويض البراميل المفقودة.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




