بعد موسم أرباح قوي دفع الأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية جديدة خلال الصيف، يظهر عامل إيجابي جديد قد يساعد على استمرار السوق الصاعدة خلال الخريف: المحللون يرفعون توقعاتهم للأرباح، وفي الوقت نفسه تتراجع وتيرة خفض التقديرات.
وتأتي هذه الإشارة بعد موسم استثنائي للربع الثاني، إذ تجاوزت أرباح نحو 86% من شركات S&P 500 (GSPC – S&P 500) توقعات المحللين، بينما وصل نمو أرباح المؤشر إلى نحو 52%.
لكن استمرار السيناريو الإيجابي يبقى مشروطاً بعدم حدوث صدمة جديدة، خصوصاً إذا قفز النفط فوق $100 للبرميل أو تحول رئيس الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) كيفن وارش (Kevin Warsh) إلى دورة متواصلة من رفع الفائدة.
📊 المحرك التالي للسوق: التوقعات تتحسن
بعد انتهاء الجزء الأكبر من موسم النتائج، بدأت السوق تحصل على دعم من عامل مختلف عن مجرد تجاوز الشركات للتوقعات.
فبحسب إيفركور آي إس آي (Evercore ISI)، تتحرك مراجعات توقعات الأرباح في اتجاه إيجابي على خلاف النمط الموسمي المعتاد، مع ارتفاع تقديرات المحللين وانخفاض عدد التخفيضات.
والأهم أن التحسن لا يقتصر على أكبر شركات التكنولوجيا، إذ ارتفعت توقعات الشركة المتوسطة داخل S&P 500 على مستوى نمو الإيرادات والأرباح وعوائد التدفقات النقدية الحرة.
🔮 نظرة مُركّب: تجاوز الأرباح للتوقعات يدعم السوق لفترة قصيرة، لكن رفع توقعات الأرباح المستقبلية أكثر أهمية لاستمرار الصعود. إذا كان المحللون يرفعون تقديراتهم بدلاً من خفضها بعد موسم النتائج، فهذا يعني أن أساسيات الشركات تتحسن بالتزامن مع ارتفاع الأسعار.
🚀 86% من الشركات تتجاوز توقعات الأرباح
مع اقتراب موسم نتائج الربع الثاني من نهايته، أعلنت نحو 86% من شركات S&P 500 أرباحاً للسهم أعلى من توقعات المحللين.
وهذه النسبة تتجاوز بشكل واضح متوسط السنوات الخمس البالغ 78% ومتوسط السنوات العشر البالغ 76%.
وإذا استقرت النسبة النهائية عند 86%، فستكون الأعلى منذ الربع الثاني من 2021، عندما بلغت نسبة الشركات التي تجاوزت توقعات الأرباح 87%.
🔮 نظرة مُركّب: نسب المفاجآت الإيجابية المرتفعة بهذا الشكل تؤكد أن قوة الموسم لم تكن مجرد نتيجة لعدد محدود من الشركات. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم هو مقدار التجاوز وليس عدد الشركات فقط، وهنا تصبح الصورة أكثر قوة.
💰 الأرباح تتجاوز التوقعات بـ26.5%
لم تكتف الشركات بتجاوز التوقعات بهوامش صغيرة، إذ جاءت الأرباح المعلنة إجمالاً أعلى من تقديرات المحللين بنحو 26.5%.
للمقارنة، يبلغ متوسط المفاجأة الإيجابية خلال السنوات الخمس الماضية نحو 7% فقط، بينما يصل متوسط السنوات العشر إلى 7.4%.
أي أن حجم التجاوز الحالي يزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف المعدلات التاريخية الحديثة.
🔮 نظرة مُركّب: هذه واحدة من أقوى نقاط التقرير. عندما تتجاوز الأرباح التوقعات بنسبة 26.5% مقابل متوسط تاريخي قريب من 7%، يصبح ارتفاع السوق مدعوماً بتحسن حقيقي في الأرباح، وليس فقط بتوسع مضاعفات التقييم.
📈 نمو أرباح S&P 500 يصل إلى 52%
بلغ معدل نمو أرباح S&P 500 خلال الربع الثاني نحو 52%.
وإذا بقيت هذه النسبة عند اكتمال موسم النتائج، فستكون أسرع وتيرة نمو للأرباح منذ الربع الثاني من 2021، عندما سجل المؤشر نمواً استثنائياً بلغ 91.6% مع التعافي من آثار الجائحة.
ووصف استراتيجيون في غولدمان ساكس (Goldman Sachs) أساسيات الشركات خلال الربع بأنها قوية للغاية حتى بعد إجراء التعديلات اللازمة على الأرقام.
🔮 نظرة مُركّب: نمو الأرباح بنسبة 52% يمنح السوق قاعدة أساسية قوية، لكن المستثمرين يجب أن يميزوا بين النمو المرتفع الناتج عن المقارنات السنوية وبين النمو القابل للاستمرار. المهم من الآن هو ما إذا كانت تقديرات الأرباح للفصول المقبلة ستواصل الصعود.
🔄 لماذا مراجعات الأرباح مهمة للسوق؟
عادةً ما يخفض المحللون توقعاتهم تدريجياً مع تقدم العام، ثم تتجاوز الشركات هذه التقديرات المخفضة عند إعلان النتائج.
لكن الصورة الحالية مختلفة، إذ تواصل تقديرات الأرباح التحرك إلى الأعلى بدلاً من المرور بدورة التخفيض الموسمية المعتادة.
وهذا يعني أن ارتفاع الأسهم قد يحصل على دعم مزدوج: الأرباح الحالية جاءت أفضل من المتوقع، والتوقعات المستقبلية نفسها أصبحت أكثر تفاؤلاً.
كما أن ارتفاع تقديرات الإيرادات والأرباح والتدفقات النقدية الحرة للشركة المتوسطة داخل المؤشر يشير إلى أن التحسن يتجاوز مجرد أرقام الأرباح المحاسبية.
🔮 نظرة مُركّب: أفضل بيئة للأسهم ليست مجرد تحقيق نتائج قوية، بل اجتماع ارتفاع الأسعار مع ارتفاع تقديرات الأرباح. هذه المعادلة تساعد على منع التقييمات من التمدد بسرعة مفرطة، لأن الأرباح المستقبلية ترتفع بالتوازي مع السوق.
🛢️ النفط فوق 100 دولار قد يقلب المعادلة
الصورة الإيجابية ليست خالية من المخاطر، خصوصاً مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط.
ويرى التقرير أن أحد الشروط المهمة لاستمرار السوق الصاعدة هو عدم انفجار أسعار الخام إلى مستويات تتجاوز $100 للبرميل.
الوصول إلى هذه المنطقة قد يرفع تكاليف الشركات والنقل والطاقة، ويضغط على هوامش الأرباح، ويعيد تغذية التضخم في الوقت نفسه.
🔮 نظرة مُركّب: النفط يمثل حالياً أكبر تهديد خارجي لهذه القصة الإيجابية. الأرباح القوية تستطيع دعم السوق، لكن ارتفاع الخام فوق $100 قد يضغط على الأرباح والتضخم والسياسة النقدية في آن واحد.
🏦 وارش والفائدة يمثلان الخطر الثاني
الخطر الآخر يأتي من السياسة النقدية، خصوصاً بعد اللهجة الأكثر تشدداً التي استخدمها وارش بشأن التضخم.
إذا تحولت هذه اللهجة إلى بداية دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة، فقد ترتفع تكلفة رأس المال وتنخفض المضاعفات التي يقبل المستثمرون دفعها مقابل الأرباح المستقبلية.
وهنا يمكن أن تظهر مواجهة مباشرة بين عاملين: ارتفاع تقديرات الأرباح يدعم الأسعار، بينما ارتفاع معدلات الخصم يضغط على التقييمات.
🔮 نظرة مُركّب: السوق تستطيع تحمل فائدة مرتفعة إذا استمرت الأرباح في النمو بهذه القوة، لكن دورة متواصلة من رفع الفائدة ستكون اختباراً مختلفاً. عندها لن يكون السؤال فقط عن نمو الأرباح، بل عما إذا كان هذا النمو أسرع من ضغط انكماش مضاعفات التقييم.
🔭 النظرة المستقبلية
يدخل السوق الخريف بأساسيات أقوى مما كان يتوقعه الكثير من المستثمرين. نسبة تجاوز التوقعات عند 86%، وحجم المفاجأة عند 26.5%، ونمو الأرباح عند 52% كلها أرقام تدعم الاتجاه الصاعد.
والعامل الأكثر أهمية للمراحل المقبلة هو استمرار رفع توقعات الإيرادات والأرباح والتدفقات النقدية الحرة. إذا استمر هذا الاتجاه، فقد يوفر وقوداً جديداً للأسهم حتى بعد انتهاء موسم النتائج.
لكن المعادلة تعتمد على متغيرين رئيسيين: ألا يتجاوز النفط $100 بصورة مستدامة، وألا يبدأ الفيدرالي دورة رفع فائدة قوية. إذا بقي هذان العاملان تحت السيطرة، فقد تصبح مراجعات الأرباح الإيجابية المحرك التالي للسوق.
🧾 خلاصة مُركّب: الأرباح تمنح السوق وقوداً جديداً
الإيجابيات:
نحو 86% من شركات S&P 500 تجاوزت توقعات الأرباح.
المتوسط التاريخي لخمس سنوات يبلغ 78% فقط.
الأرباح جاءت أعلى من التوقعات بنحو 26.5% مقابل متوسط تاريخي يقارب 7%.
نمو أرباح المؤشر وصل إلى 52%.
تقديرات الإيرادات والأرباح والتدفقات النقدية الحرة تتحسن.
المحللون يرفعون التوقعات بدلاً من خفضها بالمعدل الموسمي المعتاد.
لكن:
ارتفاع النفط فوق $100 قد يهدد هوامش الشركات والتضخم.
دورة جديدة لرفع الفائدة قد تضغط على مضاعفات التقييم.
قوة النتائج الحالية لا تضمن استمرار نمو الأرباح بنفس الوتيرة.
السوق يحتاج إلى استمرار ارتفاع التقديرات لتبرير المزيد من المكاسب.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.





