قدمت إنفيديا (NVDA – Nvidia) نتائج فصلية قوية للغاية، تجاوزت فيها توقعات وول ستريت على مستوى الإيرادات وربحية السهم والتوجيهات المستقبلية، مع استمرار طفرة الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
لكن خلف هذه القوة التشغيلية ظهرت مشكلة أصبحت أكثر وضوحاً: الصين.
فالشركة رفعت توقعاتها للربع الثالث وقدمت صورة متفائلة للطلب العالمي، لكنها استبعدت بالكامل أي إيرادات مستقبلية من حوسبة مراكز البيانات في الصين بسبب استمرار الغموض الجيوسياسي والتنظيمي، ما يكشف أن واحداً من أكبر أسواق الذكاء الاصطناعي في العالم أصبح عملياً خارج نطاق التوقعات الرسمية للشركة.
📈 ربع قوي.. لكن الصين غائبة عن التوجيهات
سجلت إنفيديا (NVDA – Nvidia) إيرادات فصلية بلغت $96.2 مليار، مع إيرادات ضخمة من قطاع مراكز البيانات بلغت نحو $89 مليار.
كما رفعت الشركة توقعاتها للربع الثالث، في تأكيد جديد على أن الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً.
لكن المديرة المالية كوليت كريس (Colette Kress) قالت بوضوح إن التوجيهات المستقبلية لا تتضمن أي إيرادات من حوسبة مراكز البيانات في الصين بسبب استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
🔮 نظرة مُركّب: استبعاد الصين من التوجيهات رغم قوة الطلب العالمي يوضح أن إنفيديا تستطيع مواصلة النمو بدونها حالياً، لكن غياب ثاني أكبر اقتصاد في العالم عن التوقعات يظل فجوة استراتيجية لا يمكن تجاهلها على المدى الطويل.
🇨🇳 H200 يعود إلى الصين.. لكن بحجم محدود جداً
استأنفت إنفيديا جزءاً من مبيعات رقائق H200 إلى الصين، وهي من جيل Hopper الأقدم مقارنة بأحدث منتجات الشركة من عائلة Grace Blackwell.
لكن هذه المبيعات مثلت أقل من 1% من إيرادات مراكز البيانات البالغة $89 مليار خلال الربع الثاني.
وبعبارة أخرى، العودة الرسمية إلى السوق الصينية حدثت بالفعل، لكنها لم تكن ذات أثر مالي جوهري حتى الآن.
🔮 نظرة مُركّب: أهمية H200 حالياً سياسية واستراتيجية أكثر منها مالية. الشركة أثبتت أنها تستطيع العودة للسوق قانونياً، لكن القيود من الجانبين الأمريكي والصيني تجعل تحويل هذا السماح إلى إيرادات كبيرة أمراً شديد الصعوبة.
⚖️ إنفيديا عالقة بين واشنطن وبكين
منذ 2022، تواجه إنفيديا قيوداً أمريكية متزايدة على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين، بسبب مخاوف الأمن القومي والتفوق التكنولوجي.
وبعد حملة ضغط طويلة خلال 2025، نجح الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ (Jensen Huang) في الحصول على موافقات لبيع بعض رقائق H200 إلى مشترين صينيين.
لكن التعقيد جاء من الاتجاه الآخر، إذ شجعت بكين الشركات الصينية على عدم شراء هذه الرقائق والاعتماد بدرجة أكبر على البدائل المحلية.
وقالت إنفيديا إنها، في ظل القواعد الحالية والمشهد الجيوسياسي، غير قادرة على تقديم منتج تنافسي يمكن توزيعه على نطاق واسع في سوق مراكز البيانات الصينية مع الحصول في الوقت نفسه على موافقة الحكومتين الأمريكية والصينية.
🔮 نظرة مُركّب: مشكلة إنفيديا في الصين ليست حظراً بسيطاً يمكن رفعه بقرار واحد. الشركة تحتاج عملياً إلى موافقة واشنطن ورغبة بكين في الشراء في الوقت نفسه، وهي معادلة سياسية تجعل السوق الصينية غير قابلة للتنبؤ.
💸 شحنة محدودة تترك 400 مليون دولار من المخزون الزائد
أوضحت إنفيديا أنها شحنت فقط جزءاً من الكميات التي سمحت بها التراخيص الأمريكية، بسبب القيود الصينية على عمليات الشراء.
ونتيجة لذلك، سجلت الشركة تكلفة قدرها $400 مليون مرتبطة بمخزون زائد من رقائق H200، مع تراجع الطلب عليها خارج الصين.
وقالت الشركة إنها لم تتمكن من بيع جميع المنتجات التي حصلت على تراخيص لتصديرها.
🔮 نظرة مُركّب: تكلفة $400 مليون صغيرة نسبياً قياساً بحجم إنفيديا، لكنها مهمة لأنها تكشف الخطر التشغيلي الناتج عن السياسة. يمكن للشركة أن تحصل على التراخيص وتنتج الرقائق، ثم تجد نفسها عاجزة عن بيعها بسبب قرار سياسي على الجانب الآخر.
📊 الصين تمثل 8.2% فقط من إجمالي الإيرادات
بلغت الإيرادات الإجمالية التي حققتها إنفيديا من الصين عبر جميع أنشطتها نحو $7.9 مليار خلال الربع الثاني.
ويمثل ذلك نحو 8.2% فقط من إجمالي الإيرادات الفصلية البالغة $96.2 مليار.
هذا المستوى أقل بكثير من الأهمية التاريخية التي كانت تمثلها الصين للشركة، ويعكس مدى نجاح إنفيديا في تعويض جزء كبير من السوق الصينية بنمو قوي في الولايات المتحدة والأسواق العالمية الأخرى.
🔮 نظرة مُركّب: انخفاض الاعتماد النسبي على الصين يمثل نقطة قوة لأنه يقلل حساسية النتائج المباشرة لأي حظر جديد. لكن من زاوية أخرى، فإن $7.9 مليار فقط في سوق بحجم الصين توضح مقدار الإيرادات المحتملة التي قد تكون الشركة محرومة منها بسبب القيود السياسية.
🧠 هواوي تضيق الفجوة وتزيد تعقيد المشهد
حتى رقائق H200، التي أصبحت أقدم بعدة أجيال مقارنة بأحدث منتجات إنفيديا، لا تزال قادرة على المنافسة بقوة أمام البدائل الصينية مثل منتجات هواوي (Huawei Technologies).
وهذا يفسر سبب استمرار اهتمام الشركات الصينية بالحصول على رقائق إنفيديا، وفي الوقت نفسه يفسر رغبة بكين في تسريع الاعتماد على صناعة محلية مستقلة.
كلما طالت فترة القيود، حصل المنافسون الصينيون على وقت إضافي لتطوير رقائقهم ومنظوماتهم البرمجية، ما قد يقلل جاذبية العودة الكاملة لإنفيديا في المستقبل.
🔮 نظرة مُركّب: الخطر الاستراتيجي الأكبر ليس فقط فقدان مبيعات اليوم، بل أن تتحول القيود الأمريكية إلى حافز لبناء منظومة صينية منافسة بشكل دائم. عندها قد تصبح العودة إلى السوق أصعب حتى لو تغيرت السياسة لاحقاً.
🚨 التهريب يكشف أن الطلب الصيني لم يختفِ
رغم القيود الرسمية، لا تزال رقائق إنفيديا المتقدمة تصل إلى السوق الصينية عبر قنوات غير قانونية.
وبحسب تقارير، فتحت وزارة التجارة الأمريكية (U.S. Commerce Department) تحقيقاً مع شركة الشحن السنغافورية أبيكس لوجستيكس (Apex Logistics) للاشتباه في تورطها بتهريب رقائق ذكاء اصطناعي متقدمة من إنفيديا إلى الصين.
وتشير تقديرات مسؤولين أمريكيين إلى أن رقائق بمليارات الدولارات قد تدخل الصين بطرق غير مشروعة عبر دول وسيطة ووثائق شحن مزورة.
لكن هذه المبيعات لا تظهر بالطبع في دفاتر إنفيديا الرسمية.
🔮 نظرة مُركّب: وجود سوق تهريب بهذا الحجم يؤكد أن الطلب الحقيقي داخل الصين على رقائق إنفيديا لا يزال قوياً. المشكلة ليست ضعف المنتج أو انعدام الحاجة إليه، بل أن السياسة تمنع الشركة من تحويل هذا الطلب إلى إيرادات قانونية ومستدامة.
📈 السهم يقفز 6.3% قبل الافتتاح
أغلق سهم إنفيديا (NVDA – Nvidia) جلسة الأربعاء عند $209.66 منخفضاً 1.59%.
لكن بعد النتائج، ارتفع السهم في تداولات ما قبل الافتتاح إلى نحو $222.92، بزيادة 6.33%.
ويعكس هذا الارتفاع ارتياح المستثمرين لقوة الأرقام والتوجيهات، رغم استمرار عدم اليقين بشأن الصين.
🔮 نظرة مُركّب: رد فعل السهم الإيجابي يؤكد أن السوق تركز حالياً على قوة الطلب العالمي أكثر من مشكلة الصين. لكن استمرار هذا التوازن يعتمد على قدرة إنفيديا على الحفاظ على النمو خارج الصين بوتيرة تكفي لتعويض السوق المفقودة.
🔭 النظرة المستقبلية
ستبقى الصين واحدة من أكبر نقاط عدم اليقين في فرضية إنفيديا (NVDA – Nvidia) خلال الفترة المقبلة.
السيناريو الإيجابي يتمثل في استمرار النمو القوي في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا خارج الصين، بالتزامن مع إمكانية تخفيف بعض القيود تدريجياً بما يسمح باستعادة جزء من السوق الصينية.
أما السيناريو الأكثر خطورة فهو استمرار القيود لفترة طويلة بما يمنح هواوي ومنافسين صينيين آخرين الوقت الكافي لبناء بدائل أكثر قوة، وتحويل ما كان يوماً سوقاً رئيسية لإنفيديا إلى منظومة محلية مستقلة.
وفي الوقت نفسه، فإن حقيقة أن الصين تمثل حالياً 8.2% فقط من الإيرادات تمنح الشركة مساحة لمواصلة النمو حتى من دون عودة كبيرة للسوق، طالما ظل الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي عند المستويات الحالية.
🧾 خلاصة مُركّب: إنفيديا قوية بما يكفي لتتجاوز الصين حالياً.. لكن ليس إلى الأبد
الإيجابيات:
إيرادات الربع الثاني بلغت $96.2 مليار.
إيرادات مراكز البيانات وصلت إلى نحو $89 مليار.
الشركة رفعت توقعاتها للربع الثالث.
الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً.
الصين تمثل فقط 8.2% من إجمالي الإيرادات حالياً.
السهم ارتفع نحو 6.33% في تداولات ما قبل الافتتاح.
لكن:
التوجيهات المستقبلية لا تتضمن أي إيرادات من مراكز البيانات الصينية.
مبيعات H200 للصين شكلت أقل من 1% من إيرادات مراكز البيانات.
الشركة سجلت $400 مليون من تكاليف المخزون الزائد.
القيود تأتي من الحكومتين الأمريكية والصينية معاً.
استمرار القيود يمنح هواوي فرصة لتقليص الفجوة التكنولوجية.
الطلب الصيني موجود، لكنه يتحول جزئياً إلى سوق غير قانونية لا تستفيد منها إنفيديا مباشرة.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.





